من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٥ - الإطار العام ما هي حقيقة الوجود؟
استقبلهم عارض في الأفق، زعموا من فرط غفلتهم أنه عارض ممطرهم، بينما كان ريحاً تدمِّر كل شي ء بأمر ربها (الآيات: ٢٥- ٢١).
لماذا كفرت عاد؟ هل لفقر وحاجة؟ أم لنقص في وسائل المعرفة من السمع والأبصار؟ كلا؛ إنما لجحود آيات الله والاستهزاء بها، فكانت عاقبتهم الدمار.
أفلا نعتبر بمصيرهم قبل أن نصبح عبرة لمن يتعظ من بعدنا؟ أفلا نزور الأطلال التي بقيت من القرى الهالكة، وننتفع بالآيات التي صرفها الله لإيقاظنا من الغفلة؟
إن هذه الآية التي يعتمد عليها الإنسان في كفره بربه، ويزعم أنها مانعته من عذاب الله، هلا منعت عن تلك القرى العذاب؟! (الآيات: ٢٨- ٢٦).
وترى بعضهم يستعيذون بالجن، ويزعمون أنهم يكفونهم العذاب، بينما الجن كما الإنس أنذروا بالرسالة، ولقد صرف الله نفراً منهم فاستمعوا للقرآن فأصبحوا منذرين، ودعوا قومهم للاستجابة للرسالة، وبيَّنوا لهم أن من لا يُجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض (الآيات: ٣٢- ٢٩).
وتبيِّن الآيات الأخيرة من السورة قدرة الله على إحياء الموتى، وأن الكفار يؤمنون بذلك حين يرون العذاب، وأن على الرسول الصبر في دعوته دون أن يستعجل لهم، لأنه مهما طال بهم العمر فإن مكثهم في الدنيا يشبه ساعةً إذا قيس بالخلود في النار. (الآيات: ٣٥- ٣٣).