من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٤ - يسألون أيان يوم الدين؟
الثالثة: أن كراتها شبيهة بحلقات الدرع فهي متناثرة ولكنها ترتبط مع بعضها البعض برباط وثيق. إن الإنسان يزعم بادئ النظر أن لا صلة للشمس بالأرض وللأرض بالقمر أو أنه لا علاقة بين أجرام المنظومات الشمسية ومنظومات المجرات، كلا .. هناك ما يشبه غلالة من الجاذبية تربط بين جميع الكرات والمنظومات والمجرات كما تتصل حلقات الدرع تماما ..
[٨] إن التفاعل بين أجرام السماء وأجزاء الأرض لا بد أن ينعكس على التكامل بين معارف الإنسان. أوَلَيس العلم مرآة صافية لما في الواقع، فلماذا التناقض والاختلاف عند البشر؟ لماذا هذه الآراء المتباينة؟ وهذا الحشد الكبير من النظريات التي لا تستقر على أساس؟ أليس ذلك دليلا على مدى جهل البشر، فلماذا التعصب لآرائه في مواجهة بصائر الوحي؟
انظر إلى أقوالهم في الوحي ذاته. إنهم لا يدْرون كيف يبرِّرون كفرهم بهذه الحقيقة التي تكاد تفرض نفسها عليهم فرضا! تراهم يقولون حينا: إنه شاعر، وحينا يقولون: بل هو مجنون، ويزعمون حينا بأنه مفترٍ كذاب!
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ قالوا: المراد أنهم اختلفوا في قضية الوحي أو الحشر أو الرسالة أو الولاية، فيكون المعنى: إنكم أمام قول (الوحي) قد اختلف فيه، فماذا يكون موقفكم، هل تنكرونه كما كفر به الآخرون، أم تسلَّمون له كما قبله المؤمنون؟
[٩] وهذا القول المتمثل في الوحي الإلهي تسنده الحجج البالغة، وإنما يكفر به الذين تبعدهم ضلالات الشيطان عنه.
يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ أما من لا يتعرَّض للتضليل الشيطاني وكذبه ودجله وأنواع إفكه فإنه لا ينصرف عنه، لأنه حق لا ريب فيه.
[١٠] والذي يؤفك عن الحقيقة تحيط به الظنون والتصورات. أرأيت الذي لا يعرف وزن التمر على النخل فيطفق بالتخريص كذلك يخرِّص المنحرفون في فهم حقائق الخلق .. ويا ويلهم كيف يفسرون بأذهانهم القاصرة ومعارفهم المحدودة قضايا الخليقة اللطيفة والغائرة.
قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ إنها لعنته الأبدية التي تلاحقهم، وأي جريمة أكبر من ترك العلم إلى الجهل، واليقين إلى الظن، والوحي إلى التخرص، وهل ابتلي الإنسان بمصيبة أكبر من الضلالة، وفتنة أشد من الجهالة؟
ولعل الآية تشمل كل أنواع التخريص والقول بغير علم أنِّى كان.