من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٧ - إن تنصروا الله ينصركم
والأرض بالحق، فكيف يحقق من ينشد الباطل هدفه؟.
لقد جاهد المترفون من النصارى أكثر من ألف عام ليثبتوا للناس أن الجنس لعنة، فهل استطاعوا تمرير ذلك؟ وحاول الماديون أن يلغوا الجانب الروحي في الإنسان، فهل قدروا؟ لماذا فشل هؤلاء وأولئك؟ لأنهم ساروا في الاتجاه المعاكس لسنن الله، لأن الله أودع في البشر الجنس، كما فطره على الإيمان، فهو لا يستطيع أن يتجرد عن المادة كليا ولا عن المعنويات، فذهبت جهود القوم سدى، لأنها رامت الباطل، وهكذا قاوم الجاهليون على امتداد الزمن بعثة الرسل فأضل الله أعمالهم، لأنها لم تكن في الإطار الصحيح.
الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ فلأنهم كفروا فقد أضل الله أعمالهم التي كانت ظاهرة الصلاح، فحتى لو سقوا الحاج، وعمروا المسجد الحرام، فإنها لم تكن نافعة، لأنها كما البناء الذي زلزل أساسه أو الشجرة التي اجتثت من فوق الأرض.
فمن كفر بالله يكفر بقيم الرسالات، بالحرية والاستقلال والعدالة والمساواة والمنهجية العلمية و ..، وهذه القيم أساس كل عمل صالح.
وهكذا لا ينبغي أن نغترَّ بظاهر التقدم الذي يحرزه هذا الفريق من الناس، لأنه ينطوي على تخلف خفي، ولا يزال بنيانهم على شفا جرف هار.
أرأيت كيف وظَّفوا تقدُّمهم في انتهاب ثروات الشعوب، واستعباد المحرومين، والعلو في الأرض بغير الحق؟ أرأيت كيف أشعلوا نار الحروب، ودمروا الديار لكي يحركوا عجلة اقتصادهم ببيع الأسلحة؟ ألم تر كيف تسابقوا في صناعة اللعنة، وملؤوا ترساناتهم بأدوات التدمير ذات الشر المستطير؟ أليس ذلك شاهدا كافيا على تلك الحقيقة، أن أعمالهم قد ضلت عن طريقها، ولم تحقق أهدافا في رفاه الإنسانية وخيرها؟ كما أنهم حين صدُّوا عن سبيل الله، وقاوموا الرسالات الإلهية وامتداداتها، فشلوا وذهبت مساعيهم سدى، وهل ينفع سعي من أراد حجب ضوء الشمس بيده؟!
[٢] أما الذين آمنوا بالله، وآمنوا بكل تلك السنن الماضية في الكائنات والقيم المنبعثة منها، فإنهم اختاروا الإطار المناسب لعملهم، ومن ثم وفرَّوا الضمانة المناسبة لبقاء أعمالهم، كمن يبني في الصحراء سورا منيعا يحفظ أرضه من الرياح السافيات والعواصف الهوج ثم يزرع ما يشاء.
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ضمن إطار الإيمان، وعلى أساسه، وانطلاقا من قيمه