من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١١ - إن تنصروا الله ينصركم
التنازلات والضمانات أو ما أشبه، ولعل من معانيه القيام بتبادل الأسرى مع العدو.
وقال الفقهاء تبعا للنصوص الشرعية: إن هنالك خيارا ثالثا هو استرقاق الأسرى.
حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا والوزر هو الثقل، والحرب ثقيلة على الأمة بما فيها من مشاكل، كما أن ساحات القتال تشهد الأسلحة والأدوات والأجهزة القتالية وإذا توقف القتال أعيدت كليا إلى المخازن، وهذه كناية عن توقف الحرب، ولكن متى تتوقف حرب المسلمين مع أعدائهم بصورة كلية؟
إن من السذاجة الركون إلى السِّلم في عالم تحكمه شريعة الغاب، يأكل القوي الضعيف، وينفق الأعداء قسما كبيرا من مواردهم في الاستعداد للحرب، بالرغم من أن النفوس تكره الحرب بطبعها، وتميل إلى الخفض والدعة، وقد ينخدع الإنسان بمظاهر الود والموادعة الحاكمة على الأجواء، فلا يَعُدّ نفسه للقتال، فيؤخذ على غرة.
لذلك أمرنا القرآن بالاستعداد أبدا للدفاع عن أنفسنا وعن الرسالة التي نحملها إلى الإنسانية المعذبة، فقال وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ [الأنفال: ٦٠]. فما دام المسلمون يرفضون التخلي عن قيمهم واستقلالهم وحقوقهم فلا بد أن يستعدِّوا للدفاع المقدس، وقد يكون الاستعداد التام للدفاع أفضل وسيلة لتجنب ويلات الحرب، لأنه يردع الأشرار من الاعتداء.
لذلك جاء في الحديث المأثور عن النبي صلى الله عليه واله
[وَالجِهَادَ مَاضٍ مُذْ بَعَثنِيَ اللهُ إِلى أَنْ يُقَاتَلَ آخِرُ أُمَّتِي الدَّجَالُ] [١].
ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ فالله سبحانه الذي دمر عادا الأولى بالريح الصَّرصر، وأهلك ثمود فما أبقى، ولم يذر أحدا من القرى المؤتفكة من قوم لوط، أوليس بقادر على أن يبعث على كل طاغية ومستكبر صاعقة من السماء فيهلكهم؟ بلى، وقد يفعل بهم عندما يبلغون آجالهم، لأنه ينصر دينه بما يشاء، كيف يشاء.
بَيْدَ أن حكمة الحرب التي يخوضها المسلمون تتلخص في إظهار خبايا المسلمين، وإبلاء سرائرهم.
أولًا: بفصل الصادقين منهم عن الكاذبين.
ثانياً: بتطهير قلوب الصادقين منهم من شوائب النفاق والمصلحية.
[١] مجمع البيان: ج ٩ ص ١٢٦.