من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٥ - والذين كفروا عما أنذروا معرضون
حديثا على الله فسوف يعذبه عذابا شديدا، وكان يعترف بذلك ضمن ذكر آيات القرآن .. فكيف يدين نفسه بنفسه؟! كيف يفتري على الله الكذب، ثم يقول: إن جزاء الذين يفترون على الله الكذب أنهم لا يفلحون، ولهم عذاب شديد؟!
قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنْ اللَّهِ شَيْئاً فالرسول صلى الله عليه واله يعلم يقينا بأن الله محيط به علما، وإنما يفتري على الله الكذب من لا يؤمن به، ومن لا يعلم بأنه يحيط به علما، ويعلم ما يدور بينه وبين الآخرين من حديث، علنا أو سرا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ من تخرُّصات أو تهم حول الرسالة، وهو يحاسبكم عليها جميعا كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ويبدو أن هاتين البصيرتي (علم الله بما يسترسلون فيه من كلام، وشهادته عليه) هما العلاج النفسي والحجة البالغة عليهم. أوَلَيس كل واحد منهم يؤمن في قرارة نفسه بكذبه، ولكنه غافل عن أبعاد جريمة نكرانه للحق، فيذكرهم القرآن بالله الذي يحيط علما بما يقولون، ويشهد عليهم شهادة تتمثل بنصره للحق وتأييده لنبيه وخذلانه للباطل وأهله.
وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ما هي العلاقة بين المقطعين كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، و وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ؟
ربما العلاقة هي أن الله شهيد على الإنسان، يعلم انحرافه وضلاله، ولا يرضى عنه ويبغضه، ولكن لأنه غفور رحيم فهو يمهله لفترة معينة.
إذن لا تقل أيها الإنسان: أنا سأكفر بالله وليأخذني إن كان يحب رسالته، لأنه غفور رحيم، يتركك تعصي لمدة معينة رحمة بك، وإذا لم ترعو ولم تراجع نفسك ولم تعد إلى الحقيقة فإنه يأخذك أخذ عزيز مقتدر.