إيضاح الكفاية - فاضل لنكرانى، محمد - الصفحة ٤٣٠ - رد استصحاب
و اما بناء [١] على ما هو المعروف بينهم، من كون قضية الحجية الشرعية جعل مثل ما أدت اليه من الاحكام الواقعية التكليفية أو الوضعية شرعا في الظاهر، فلاستصحاب ما قلده من الأحكام و إن كان مجال، بدعوى بقاء الموضوع عرفا، لأجل كون الرأى عند أهل العرف من اسباب العروض لا من مقومات المعروض، الا أن الانصاف عدم كون الدعوى خالية عن الجزاف، فإنه من المحتمل- لو لا المقطوع- أن الاحكام التقليدية عندهم ايضا ليست احكاما لموضوعاتها بقول مطلق، بحيث عدّ من ارتفاع الحكم عندهم من موضوعه، بسبب تبدل الرأى و نحوه، بل انما كانت احكاما لها بحسب رأيه،
قوله: و لا دليل [٢] على حجية رأيه السابق فى اللاحق [٣].
[١]... و اما بناء على ما هو المعروف من ان المجعول فى الامارات المعتبرة هو احكام شرعية ظاهرية على طبق مؤدياتها فلاستصحاب تلك الاحكام و ان كان مجال واسع الا انه مع ذلك لا يخلو عن اشكال اذ من المحتمل لو لا المقطوع ان يكون رأى المجتهد هو من القيود المقومة للموضوع بحيث اذا تبدل الرأى عدّ ذلك من انتفاء موضوعه لا من ارتفاع الحكم عن موضوعه و من المعلوم ان مجرد احتمال ذلك مما يكفى فى عدم جريان الاستصحاب لما تحقق فى محله من اعتبار بقاء الموضوع على حاله. ر. ك: عناية الاصول ٦/ ٢٨١.
[٢]دفع لما قد يقال من ان استصحاب الاحكام التى قلد فيها المجتهد هب انه مما لم يتم و لكن نفس الحجية التى كانت هى لرأى المجتهد فى السابق فى حال حياته تستصحب هى من تلك الحال الى بعد مماته (فيقول) انه لا دليل على حجية رأيه السابق فى اللاحق.
(و الظاهر) ان نظره فى المنع هو الى ما تقدم منه غير مرة من انه لا بد فى جواز التقليد من بقاء الرأى فعلا فاذا تبدل او ارتفع لمرض او هرم او جنون لم يجز التقليد اجماعا (و فيه) ... ر. ك:
عناية الاصول ٦/ ٢٨٣.
[٣]لانه انما كان حجة بعد كونه موجودا و بعد الموت قد عدم الرأى عرفا فلا استصحاب كما علمت آنفا و لا دليل آخر على حجية رأيه السابق فى اللاحق الذى قد عدم قطعا عرفا. ر. ك: شرح كفاية الاصول مرحوم حاج شيخ عبد الحسين رشتى ٢/ ٣٦٦.