الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٩٩
و أما القائل بالمحبة و الغلبة فلأنه لا يرى [١] كونا، و لا فسادا للعناصر، ثم ينسى ذلك، فيجعل العناصر قد تستحيل [٢] عند غلبة المحبة و تأحيدها إياها، و جمعها لها [٣] كرة هى مخالفة فى الطباع للعناصر. و كذلك تستحيل الكرة، فتتفرق [٤] إلى العناصر. فيكون الاجتماع عنده [٥] يردها إلى المادة المشتركة لا محالة، و يفسخ عنها صورة العناصر. و يكسوها صورة الكرة؛ و الافتراق يخلع صورة الكرة عنها إلى صورة العناصر. و يلزم من وجه أن يجعل المحبة محركة حركة خارجة عن الطبع، و هى طبيعة [٦] التحريك عنده.
أما أنه كيف تصير [٧] علة لذلك فلأن [٨] الطبيعى من حركات العناصر عند الجميع، و عند قائل هذا القول، يوجب تباعد بعضها عن بعض، و مفارقتها بأن تنزل [٩] الأرض، و تصعد [١٠] النار؛ و إذا تحركت إلى الاتحاد [١١] فقد أخرجت [١٢] عن طبيعتها. و المحبة أيضا، تصير [١٣] عنده مفرقة، و يتحاشى من ذلك.
أما كيف يلزم أن تكون [١٤] مفرقة فلأنها تفرق [١٥] بين المادة و صور [١٦] [١٧] العناصر، [١٨] فتكون [١٩] قد فرقت [٢٠] بين ما هو [٢١] أشد مجاورة من مجاورة الأجسام المتلاقية أو المتصلة [٢٢] بعضها ببعض.
و أيضا فلأنها لا تجتمع [٢٣] إلا فرقت أى جمع نسب إليها.
و أما القائلون بالأرض و النار فقد أضلهم ظنهم أنه لا استحالة إلا على طريق الاستقامة. و هم، مع ذلك، يسلمون أن الماء له استحالة إلى جهة الأرض، و أخرى إلى جهة الهواء و النار. فلو كان اعتبار الاستحالة مقصورا على استقامة من جهة إلى جهة، من غير انعكاس، لكانت المائية إنما تتجه فى استحالتها مثلا [٢٤] إلى الهوائية و إلى النارية، و لا تنعكس، حتى تكون الهوائية تتجه إلى المائية، و المائية إلى الأرضية. [٢٥]
[١] م، د: فإنه لا يرى.
[٢] م، ط: يستحيل
[٣] ب، سا:- لها
[٤] م: فيفرق، و فى سا: فيتفرق
[٥] د: عند
[٦] د: طبيعته
[٧] م، ط: يصير
[٨] د: فذلك لأن
[٩] م، ط: ينزل
[١٠] ط: و يصعد
[١١] ب: الايجاد
[١٢] ط: خرجت
[١٣] م، ط: يصير
[١٤] م، ط: يكون
[١٥] سا: فلا يفرقى
[١٦] م: و الصورة
[١٧] سا: صورة
[١٨] ط: الصورة التي للعناصر.
[١٩] م، ط: فيكون
[٢٠] م: تفرقت
[٢١] د:- هو
[٢٢] د: و المتصلة
[٢٣] م، ط: يجتمع.
[٢٤] د:- مثلا
[٢٥] م: الأرض بدلا من «الأرضية»