الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٣٣
المتكلف من أن فى الفلك طبيعة تضاد مثل التقبيب و التقعير فقد أجيب [١] عنه. و مع ذلك، فلا كثير [٢] [٣] منع منا لأن تكون لعوارض الفلك و لواحقه أضداد لا تستحيل [٤] إليها، [٥] ما دامت طبيعته موجودة كالحلاوة للعسل. فإن الحلاوة و إن كان لها ضد، فإن العسل غير قابل له فى ظاهر الأمر، و إنما كلامنا فى صورته، [٦] و أنه لا ضد لها، و أنها لا تتغير و لا [٧] تتغير الأمور اللاحقة لها، و إن كان لها أضداد، كما أنه لو كان طبيعة العسل بحيث لا تفسد [٨] صورته لبقيت الحلاوة فيه دائمة لا تستحيل. [٩] و الذي قيل إنكم [١٠] إنما تستدلون [١١] على أن طبيعة السماء لا ضد لها لأجل حركتها، ثم تقولون [١٢] إن طبيعتها نفس، و إن حركتها صادرة عن الاختيار، و تارة تقولون [١٣] إن تحركها أمر مباين [١٤] للمادة أصلا غير متناهى القوة، فإن [١٥] كان [١٦] محركها نفسا أو أمرا مباينا فليس [١٧] محركها طبيعيا. فما تنكرون [١٨] أن يكون لطبيعتها ضد فإنه لا سبيل إلى إبانة [١٩] ذلك من حركة تصدر [٢٠] عن نفس أو مباين آخر، لا عن طبيعة.
فالجواب عن ذلك أن جوهر السماء صورته و طبيعته هى هذه النفس اللازم [٢١] لها هذا الاختيار بالطبع. فإنك ستعلم فى العلوم الكلية أن كل اختيار فما لم يلزم لم يكن اختيارا صادقا. لكن ربما لزم [٢٢] عن [٢٣] أسباب خارجة تبطل و تكون. و ربما كان مبدأه بعقل ذاتى طبيعى. [٢٤] و قد [٢٥] علم أن النفس لا ضد لها، و أنها إذا كانت صورة مادة، و لم يكن لها ضد يبطلى بالنفس، و لم يصح أن تتعرى [٢٦] المادة عن صورة [٢٧] أصلا- استحال أن تكون هذه الصورة من شأن المادة أن تفارقها. [٢٨]
[١] د: أجبت
[٢] م: فلا كسر
[٣] سا: فلا كثر
[٤] م، ط: يستحيل
[٥] م:- إليها
[٦] د: صورة
[٧] د: فلا
[٨] م، ط، د: يفسد
[٩] ط، م، د: يستحيل
[١٠] ط:- إنكم
[١١] د: يستدلون
[١٢] م: يقولون، و فى سا: يقول
[١٣] م: يقولون (الثانية)
[١٤] سا: تباين
[١٥] د: بأن
[١٦] م، سا:- كان
[١٧] د: و ليس
[١٨] م، سا: ينكرون
[١٩] ط: إبانته
[٢٠] ط: يصدر
[٢١] د: اللازمة
[٢٢] ط: لزمه
[٢٣] سا، د: من
[٢٤] ط: لتقل ذاتى طبيعى
[٢٥] ط: قد
[٢٦] م: يتعرى
[٢٧] ب، د، ط: الصورة
[٢٨] م: يفارقها