الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٥٤
كون الشىء رطبا؛ بل للغلظ. و الهواء إذا غلظ، فصار ماء، صار [١] أيضا على صفة الملازمة و الالتصاق.
فالكيفيات [٢] الملموسة الأولى هى هذه الأربعة:
اثنتان منها فاعلتان، [٣] و هما الحرارة و البرودة، و لكونهما فاعلتين [٤] ما [٥] تحدان [٦] بالفعل، [٧] بأن يقال إن الحرارة هى التي تفرق بين المختلفات، و تجمع بين المتشاكلات، كما تفعله [٨] النار. و البرودة هى التي تجمع بين المتشاكلات و غير المتشاكلات كما يفعل الماء. [٩] و اثنتان منفعلتان و هما [١٠] الرطوبة و اليبوسة. و لكونهما منفعلتين ما [١١] تحدان [١٢] بالانفعال فقط. [١٣] فيقال إن الرطوبة هى الكيفية التي بها يكون الجسم سهل الانحصار [١٤] و التشكل بشكل الحاوى الغريب، [١٥] و سهل الترك له. و اليبوسة هى الكيفية التي بها يعسر انحصار [١٦] الجسم و تشكله من غيره، و بها يعسر تركه [١٧] لذلك [١٨]. و لذلك [١٩] فإن الجسمين الرطبين يسهل اتصالهما [٢٠] مع التماس، و يصعب، أو لا يمكن، تفريقهما [٢١] عن التماس المحفوظ إلى أن يتفرقا بل [٢٢] عن الاتصال بسهولة جدا. و اليابس بالخلاف من ذلك. [٢٣] فلهذا ما تسمى [٢٤] تانك فاعلتين [٢٥] و هاتان منفعلتين، [٢٦] و إن كان [٢٧] الحار و البارد كل واحد منهما يفعل فى الآخر. كما ينفعل منه. [٢٨] و كذلك كل واحد من الرطب و اليابس يفعل فى الآخر، و ينفعل منه. لكنه إذا قيس الحار و البارد إلى الرطب و اليابس وجد الرطب [٢٩] و اليابس لا يؤثران فيهما، و وجدا يؤثران فى الرطب و اليابس، مما نعلمه [٣٠] بعد [٣١] من حال الحل و العقد و غير ذلك.
[١] سا: ماء صار، و فى ط: و صار،- و فى «د»:- فصار
[٢] م، و الكيفيات.
[٣] م: فاعليتان
[٤] م، ب: فاعليتين
[٥] م:- ما
[٦] م، ط: يحدان
[٧] د: بالعقل
[٨] م، ط: يفعله
[٩] سا: يفعله الماء
[١٠] م: هما
[١١] ط:- ما
[١٢] م، ط: يحدان
[١٣] سا، د:- فقط
[١٤] م: سهل الانخمار
[١٥] د: القريب
[١٦] د: يعتبر انحصار.
[١٧] سا، د: تركها
[١٨] م:- لذلك
[١٩] و فى ط، د: و كذلك
[٢٠] م: انفصالهما
[٢١] ب:
فلا يمكن تفرقهما
[٢٢] م، ط:- بل
[٢٣] سا، د: فى ذلك
[٢٤] م، ط: يسمى
[٢٥] د:
فاعلتان
[٢٦] د: منفعلتان
[٢٧] سا: فإن كان
[٢٨] سا، د: عنه.
[٢٩] سا: الرطيب
[٣٠] ط: كما تعلمه
[٣١] م: بعيد.