الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٩٠
لأن فعليهما مختلفان فى الطباع، و يكون كل واحد [١] إما قوة مجردة، و إما قوة فى جسم.
و أحرى [٢] ما تسمى [٣] به القوة الجماعة [٤] هى الألفة و المحبة، و أولى [٥] ما تسمى به القوة المفرقة المشتته [٦] الموجبة تباعدا بين المتشاكلات هو الغلبة و البغضة و العداوة.
قالوا فيجب ضرورة أن يكون هاهنا أسطقسات [٧] أربعة تتصرف [٨] [٩] فيها الغلبة و المحبة، [١٠] و إذ التصرف إنما هو بالجمع و التفريق، و ذلك لا يوجب تغيرا [١١] فى الجوهر، فلا سبب لإيقاع تغير فى جوهر العناصر. فلذلك [١٢] ما لا يرى هذا القائل أن العناصر يستحيل بعضها إلى بعض البتة، و لا يراها [١٣] تقبل [١٤] كونا و فسادا. و ليس يقتصر من فصولها على الكيفيات الأربع فقط؛ بل يرى [١٥] لها في ذواتها الفصول من جميع الكيفيات الأخرى. لكنه يراها أربعا [١٦] لا غير. فهى [١٧] عنده متناهية العدد و المقدار.
و أما أصحاب السطوح فيشبه أن يكون داعيهم إلى ذلك هو ما اعتقدوه من أن تكوّن الأشياء [١٨] عن العناصر إنما هو [١٩] بنوع التركيب، و ذلك التركيب إنما هو نتيجة الفعل و الانفعال، و أن [٢٠] ذلك [٢١] الفعل و الانفعال باللقاء و التماس؛ و أن التماس [٢٢] الأول للأجسام إنما هو بالسطوح. فيكون أول فعل و انفعال عند التركيب إنما هو للسطوح. و ما كان أول ذينك فيه فهو العنصر. فالسطوح هى العناصر. و لأن العناصر ينبغى أن تكون بحيث تتركب منها الكائنات تركيبا لا يؤدى إلى المحال، و السطوح [٢٣] التي تحيط بها غير الخطوط المستقيمة [٢٤] يؤدى تأليفها لا محالة إلى فرج تبقى بينها، فينبغى أن يكون السطوح الأولى مستقيمة الضلوع. و ليس فى المستقيم الأضلاع شىء أقدم من المثلث. و يمكن [٢٥] أن
[١] سا، ب: واحدة
[٢] د: و أخرى
[٣] ط: يسمى
[٤] ب: الجامعة هو
[٥] م، ب: و أولى مكان ...
[٦] د: المعرفة المسبقة- م: من.
[٧] د: استقصات أربع
[٨] م ينصرف،
[٩] فى ط يتصرف
[١٠] د: المحبة و البغضة.
[١١] ط: تغير
[١٢] م: فذلك
[١٣] سا:
تراها
[١٤] م، ط: يقبل.
[١٥] سا: نرى
[١٦] د:+ مع الأربع
[١٧] ط: و هى
[١٨] م: يكون الأشياء
[١٩] ط:- إنما هو
[٢٠] د: فإن
[٢١] د-: ذلك
[٢٢] د: فإن التماس
[٢٣] د:- قوله «العناصر و لأن» إلى قوله «و السطوح»
[٢٤] م، ط: المستقيمة
[٢٥] د: فيمكن