الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٥٣
و الخشونة، فى الجملة، تقابل ذلك. [١] فالملاسة و الخشونة بالجملة، لا يدخلان فى الفعل و الانفعال.
و بعد ذلك، فالطبيعى لا [٢] تختلف به الأجسام، و المواتى و العاصى يتبع الرطوبة و اليبوسة التي فيه. فيرجع أكثر هذه الأشياء إلى الرطوبة و اليبوسة، لكن الرطوبة قد تقال للبلّة، و قد تقال [٣] للكيفية، و كلامنا فى رطوبة الكيفية.
و يتبع بعض الأجسام الرطبة الجوهر أمر، و هو الملاصقة و الملازمة لما يمسه [٤] من جنسه كما للماء، [٥] حتى أن الجمهور يظنون أن الرطوبة حقيقتها هذا. لكنهم يشاهدون أن الجسم كلما كان أرق كان أقل التصاقا و استمساكا بما يلامسه، و كلما كان أغلظ كان أشد و أكثر ملازمة.
و الماء اللطيف [٦] الجيد إذا غمر فيه الإصبع كان ما يلزم الأصبع منه أقل مما يلزم من الماء الغليظ أو الدهن أو العسل. فإذن هذه [٧] الخاصية لا تلزم [٨] الجسم من جهة ما هو رطب مطلقا، و إلا لكان ما هو أرطب و أرق من الرطوبات أشد لزوما و التصاقا؛ بل هو لازم [٩] للكثافة و الغلظ إذا اقترن [١٠] بالرطوبة؛ بل تبقى [١١] للرطوبة سهولة التحدد بغيرها [١٢] و التشكل بغيرها، [١٣] مع سهولة الترك و ضعف الإمساك، [١٤] كما أن اليابس يلزمه الثبات على ما يؤتاه من الشكل، [١٥] مع [١٦] معاوقة فى قبوله.
فيجب [١٧] أن يتحقق أن الرطوبة هى الكيفية التي بها يكون الجسم [١٨] قابلا النحو [١٩] الأول من القبول، و اليبوسة هى [٢٠] التي بها يكون الجسم قابلا النحو [٢١] الثاني من القبول.
فلا يستبعد أن يكون الهواء رطبا، و إن كان لا يلتصق؛ إذ الالتصاق ليس لنفس
[١] م، ط: يقابل
[٢] م:- لا.
[٣] م، ط: يقال
[٤] ط: تماسه
[٥] ب، سا: كالماء
[٦] م: و اما اللطيف
[٧] م: إذن فهذه
[٨] م، ط: يلزم
[٩] ط، د: هذا لازم
[١٠] ط: اقترنا
[١١] م، ط: يبقى
[١٢] سا، ب، د: بغيره
[١٣] د:- و التشكل بغيرها.
[١٤] ط: الاستمساك
[١٥] سا: نواه من الشكل
[١٦] د: مع من
[١٧] سا: فوجب
[١٨] د:- الجسم
[١٩] ط: لنحو
[٢٠] ط، د: هى+ الكيفية
[٢١] ط: لنحو.