الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٦
إذا كانت [١] بينهما مماسة، و لأجل ذلك [٢] جرت العادة بأن يخص هذا المعنى فى هذا الوضع بالمماسة، حتى إذا التقى جسمان، و لم يؤثر أحدهما فى الآخر، لم يسم، فى هذا الوضع، مماسة. و إن كان أحدهما لا يؤثر و لا يتأثر قيل إنه يماس المتأثر عنه؛ و لا يماسه المتأثر. فكأن [٣] المماسة فى هذا الوضع ملاقاة مؤثر. [٤] و لا بد من [٥] أن يكون له وضع. و يلزمه أن يكون ذا ثقل و خفة؛ إذ قد تبين أن الأجسام القابلة للتركيب و المزج. لهذه الصفة. و قد يطولون فى هذا المعنى بما لا فائدة فيه.
فالفاعل [٦] من هذه الأجسام يفعل بالمماسة.
و قال قوم من الأقدمين إن الفاعل ما لم ينفذ فى ثقب خالية من المنفعل [٧] لم [٨] يفعل فيه.
و لم يدروا أن غاية ما تفيده هذه الثقب [٩] هى التمكن [١٠] من زيادة اللقاء فإن حصل اللقاء من غير ثقب حصل الفعل فى المنفعل، [١١] و كان المغيّر بالذات هو اللقاء و المماسة. لكن الفاعل كلما كان أكثر مخالطة. كان الانفعال أفشى. و الأجسام العنصرية إذا تلاقت فعل بعضها فى بعض فكان كل واحد منها يفعل بصورته، و ينفعل بمادته، كالسيف يقطع بحدته [١٢] و يفل و ينثلم بحديده. [١٣] و يغفل كل واحد منهما فى ضده فى النوع الشبيه له فى الجنس المشارك فى قوة مادته. و هذا الانفعال لا يزال يستمر إلى أحد أمرين:
إما أن يغلب بعضها بعضا، فيحيله إلى جوهره، فيكون كونا فى نوع الغالب و فسادا للمغلوب. [١٤] و إما أن لا يبلغ الأمر بأحدهما. أن يغلب [١٥] على الآخر حتى يحيل جوهره؛ بل يحيل كيفيته إلى حد ليستقر الفعل و الانفعال عليه، و يحدث [١٦] كيفية متشابهة فيها [١٧] تسمى
[١] م: إذا كان
[٢] م:- و لأجل ذلك ... فى هذا الموضع بالمماسة
[٣] م: و كأن
[٤] ط: ملاقات مؤثرة
[٥] :- من
[٦] م: و الفاعل
[٧] د: فى المنفعل
[٨] م:- لم
[٩] سا: هذا الثقب
[١٠] م: المتمكن، و فى سا، ط: التمكين
[١١] سا:
المعين
[١٢] سا: تحديده، و فى م
[١٣] بحديدته ط: يضده فى ضده م: الشبيه به.
[١٤] م: فساد المعلول
[١٥] م: قبل جوهره د: يغلب
[١٦] م: «حد» مطموسة- م، ط: و يحدث
[١٧] سا: فيها