الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٥٧
غير مواضعها الطبيعية أن تحفظ [١] أشكالها المواتية للحركة، [٢] كالماء المصبوب فى انصبابه؛ بل نجعل [٣] بياننا ذلك بضرب [٤] من القياس، و هو أن النار لا يشك [٥] فى أنها حارة. فلا يخلو إما أن تكون [٦] حارة رطبة أو حارة يابسة لا تسهل [٧] طاعة طباعها للحصر من غيرها.
فإن كانت [٨] حارة رطبة فهى من جوهر الهواء، و إذا كانت [٩] من جوهر الهواء لزم أن يكون مكانها مكان الهواء، فيلزم [١٠] أن لا تكون [١١] النار هاربة عن حيز [١٢] الهواء إلى حيز آخر، فهى إذن حارة يابسة.
و قد يقول على هذا قائل إن الهواء نفسه، إذا سخن، ارتفع عن حيّز هذا الهواء المعتدل الحر، و البخار أيضا يرتفع، و يطلب مكانا فوق مكان الهواء، و هو بعد أشبه بالماء من الهواء بالماء، و إنما يصعده الحر المفرط، فالحر [١٣] المفرط هو سبب أن تكون [١٤] النار هاربة [١٥] عن حيّز هذا الهواء، الذي ليس حرّه بمفرط، و إن كان من طبيعته [١٦] كالماء، الذي هو دونه فى المكان، إذا سخن فإنه يهرب عن موضع الماء و الهواء جميعا هربا إلى فوق، كالهواء [١٧] نفسه إذا سخن، فما كان من الهواء أسخن من سائر الهواء فهو هارب عن حيزه [١٨] المعتدل بسخونته. [١٩] فنقول مجيبين: إن الحيز المطلوب إن كان [٢٠] من طبيعة [٢١] الحيز المهروب عنه لا يخالفه [٢٢] فطلب ذلك و الهرب عن هذا محال.
و إن كان ليس من طبيعته، فهو، [٢٣] لا محالة، حيز لغير الهواء. و ليس يمكن أن يكون حيزا إلا لمفرط [٢٤] الحرارة إذا كان [٢٥] هذا [٢٦] المتصعد إنما يتصعد لأنه مفرط الحرارة.
فيكون حيز ما هو مفرط الحرارة حيزا غير حيز الهواء. و لا شك أن ذلك هو حيز
[١] م، ط: يحفظ
[٢] ط: للحركات
[٣] ط: يجعل
[٤] م: يضرب
[٥] سا، ب: نشك
[٦] م، ط: يكون
[٧] م، ط: يسهل.
[٨] م:- و إذا كانت من جوهر الهواء
[٩] ب:
و إن كانت
[١٠] سا: فلزم
[١١] م، ط: يكون
[١٢] م: من حيز.
[١٣] ط: فان الحر
[١٤] م، ط: يكون
[١٥] ط: هاربا
[١٦] ط: طبيعة نفسه
[١٧] م: الهواء سخن.
[١٨] ب، ط، د: حيز
[١٩] م، ب: سخونته
[٢٠] ب: إذ كان، و فى ط: إذا كان.
[٢١] سا، د: فى طبيعته
[٢٢] د: مخالفه
[٢٣] د: فهؤلاء
[٢٤] م: لفرط، و فى «سا».
للمفرط
[٢٥] د: أو كان
[٢٦] سا:- هذا