الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٣
نوعى؛ بل عسى أن يصدر عن المعنى الجنسى فعل جنسى [١] تتم نوعيته بالمعنى الفصلى، مثلا أن يكون الصادر عنه حركة مطلقة، و يتخصص نوعها بشركة الفصل؛ و هذا مما [٢] لا ننكره. [٣] و أما الوجه الأول [٤] فهو محال؛ و ذلك لأن كل واحد منهما ليس، وحده، مقوما [٥] للمادة، و لا أيضا يتقوم [٦] بقرينه، و إلا فقرينه أقدم [٧] منه ذاتا، و هو تابع لقرينه.
و هذا مما لا ننكره [٨]، أعنى أن يكون شىء من الهيئات يتقوم به هيئة أخرى هو بعده فى الجسم [٩] البسيط؛ بل هذا داخل فى أحد القسمين المذكورين. و إنما ننكر [١٠] أن يكون كل واحد منهما يتقوم بالآخر، فيكون أقدم منه، و أشد تأخرا عنه.
فبقى لا محالة أن الواحد منهما لا يتقوم إلا بالمادة؛ إذ فرضنا أنها لا توجد [١١] إلا فيها.
و هو على ما فرضناه أيضا غير مقوم له [١٢]، فالمادة أقدم منه، لكنه أقدم [١٣] من المركب منهما، أعنى من مجموع الهيئتين. و هذا المجموع هو المقوم للمادة بالفعل، كما فرض.
فيكون، بالحقيقة أقدم من شىء هو مقوم للمادة، فيكون أقدم [١٤] من المادة، و كانت [١٥] المادة أقدم منه؛ هذا خلف.
فقد ظهر استحالة هذا القسم، فلا يجوز أن يكون صورتان، ليست [١٦] إحداهما [١٧] أقدم من الأخرى، يقيمان [١٨] المادة بالشركة. فإن [١٩] كان قد يجوز أن يكون طبيعة واحدة بسيطة يصدر [٢٠] عنها، بما هى صورة، قوة فعلية، كما عن طبيعة الماء البرد المحسوس، و يكون عنها، من جهة مادتها لمادتها قوة أخرى انفعالية، كما للماء من الرطوبة. و يجوز أن يكون قد تفيض عنها بحسب أين الجسم قوة مميلة، و بحسب كيف الجسم قوة سخنة، و تكون
[١] م: حقيقى بدل جنسى.
[٢] م: ما
[٣] م، د، سا: ينكره
[٤] م: الأول
[٥] ط، د: مقوما وحده
[٦] ط: يقوم
[٧] د:- أقدم منه ذاتا و هو
[٨] ط، د:
ينكره د: مما، يدل، ما
[٩] د:- هو بعده فى الجسم
[١٠] م: إنما يتكرر، و فى م، سا:
لا ننكره
[١١] فى ب: أنه لا يوجد
[١٢] د: مقوم لها
[١٣] فى ط: «أقدم من المركب» بدلا من «أقدم منه»
[١٤] فى د: فيكون أقدم
[١٥] فى د: و كان
[١٦] د: ليس أحدهما
[١٧] ط: إحداهما، سا: أحدهما
[١٨] ط: يقومان المادة- د: يقسمان المادة
[١٩] ط، د: و إن
[٢٠] ط: كما يصدر