الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٧١
البسيطة فى الرطوبة و اليبوسة تابعة لاستحالة أخرى، أو لكون [١] و فساد. و لا يكون للرطب أن يحيل [٢] إلى اليبوسة من غير فساد الجوهر، أو من غير استحالة تتقدمها، [٣] و لا لليابس أن يحيل إلى الرطوبة من غير فساد أو استحالة، كما للحار أن يحيل [٤] البارد. و البارد أن يحيل الحار، و غير ذلك. فإن [٥] الماء إذا صار أرضا لم يكن ذلك لاستحالة أولية فى رطوبة أو يبوسة؛ بل لاستحالة [٦] الصورة الجوهرية التي تتبعها [٧] الكيفيات [٨] على ما بيناه. فيكون لما استحالت [٩] الصورة الجوهرية [١٠] استحال ما يتبعها؛ بأن فاض عن الصورة الجوهرية الحادثة ضد ما كان فاض [١١] عن الصورة الجوهرية الفاسدة، [١٢] كما أن الهواء إذا استحال ماء، فنزل، [١٣] لم تكن [١٤] الحركة المتسفلة [١٥] حادثة عن [١٦] ضد الحركة المتصعدة الأولى؛ بل عن الصورة المعاندة للصورة [١٧] الموجبة للتصعد.
و أما الماء إذا جمد، و يبس، فليس ذلك له عن يبوسة فعلت فى رطوبة؛ بل عن البرد. فيكون البرد هو الذي أوجب [١٨] اليبس. و يكون الحر بإزائه هو الذي يوجب الترطيب و التسييل. فتكون [١٩] هاتان الكيفيتان منفعلتين [٢٠] عن الحر و البرد، و لا تنفعل إحداهما عن الأخرى [٢١] انفعالا [٢٢] أوليا، و الحر و البرد ينفعل أحدهما عن الآخر [٢٣] انفعالا أوليا.
فهذا [٢٤] قول، إن أراد مريد أن يدفع الشك به، عسرت مقاومته.
لكنا نسلم أن الرطب من شأنه أن يرطب اليابس، و اليابس من شأنه أن ييبس [٢٥] الرطب. و نقول [٢٦] بعد ذلك أولا، إلى أن نورد جوابا آخر، إن هذا النحو من الفعل و الانفعال لا يصلح أن يلتفت إليه فى التحديدات، و إنما تحد [٢٧] القوى بانفعال و انفعالات [٢٨]
[١] سا: فيكون
[٢] سا: يستحيل
[٣] ط: يتقدمها، و فى م: يعتد بها.
[٤] سا: يستحيل
[٥] سا، د: و إن
[٦] د: الاستحالة
[٧] م، ط: يتبعها
[٨] بخ:
الكيفيتان
[٩] ط: استحالة (الأولى)
[١٠] د م- الجوهرية
[١١] م:- فاض
[١٢] د: الفاسد
[١٣] سا: و نزل
[١٤] م، ط: يكن
[١٥] م: المستقلة
[١٦] م: من
[١٧] د: و للصورة العرضية
[١٨] ب: أوجب (الثانية)
[١٩] م: فكون، و فى ط: فيكون
[٢٠] د: منفعلتان
[٢١] ط، د: و لا ينفعل أحدهما عن الآخر
[٢٢] د: انفعالا أوليا
[٢٣] د: «و الحر و البرد ينفعل أحدهما عن الآخر» مكررة
[٢٤] ط: و هذا
[٢٥] د: يبس
[٢٦] م: و يقول، و فى ط: و نقوله.
[٢٧] م، ط: يحد، و فى سا: و إنا نجد
[٢٨] سا: بالأفعال و الانفعالات