الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢١٧
و معني قولهم إن الشىء لا يفعل فى شبيهه [١] هو أن الشىء الحاصل بالفعل من المستحيل أن يقال إنه مستفاد [٢] عن طارئ [٣] من شأنه أن يحدث عنه مثل ذلك الحاصل، بخلاف ما يعرض إذا كان الطارئ بهذه الصفة، و المطروء [٤] عليه عادم لذلك الشىء الذي [٥] فرضناه، [٦] فيما كلامنا [٧] فيه، حاصلا، بل فيه ضده. و أما الزيادة عن الحاصل فقد تقع من الطارئ [٨] إذا كان بطبعه فاعلا لها، و كان فى المجاور [٩] بقية [١٠] استعداد لقبولها، كيف كان الطارئ فى كيفيته [١١]، كان قويا أو ضعيفا؛ إلا أن يكون ضعفه فى تلك الكيفية يجعله إلى ضدها أقرب، فيكون السلطان فى التأثير [١٢] لضدها. [١٣] فهذا هو الذي يجب أن يسلم [١٤] من قول الناس إن الشىء لا يفعل فى شبيهه. [١٥] فإنه إن لم يفهم على هذه الصورة فليس بواجب أن يسلم. فالبارد إذا جاوره [١٦] البارد عرض [١٧] من ذلك أن يكون تبرده [١٨] من قوته المبردة التي فى طبعه أقوى كثيرا [١٩] من تبرده عنها، لو كان مجاوره [٢٠] شيئا حارا، يكون [٢١] ذلك الحار كاسرا من البرد [٢٢] الفائض [٢٣] من طبيعته. و إذا كان مجاور [٢٤] الماء فإنه، مع [٢٥] أنه لا يكسر تبريد قوته، فهو يبرد أيضا؛ لأن القوة التي فى الماء، على ما علمت، تبرد الماء الذي هى [٢٦] فيه، و ما يجاوره [٢٧] معا من كل فاعل للتبريد؛ و هذه القوة [٢٨] بالحقيقة ليست شبيهة للجرم البارد، فيقال [٢٩] إنها لا تفعل [٣٠] فى شبيهها [٣١]. فإن هذه القوة مبردة، و ليست بباردة، و هى الطبيعة المائية، و هى أيضا محركة، و ليست متحركة.
فهى إذا وجدت مادة مبردة محتملة لأن تبرد صار ما فيها [٣٢] لا يعوق عن التبريد الذي
[١] ط: شبهه
[٢] م: «إنه مستفاد» مكررة
[٣] ط: من طارئ
[٤] م: و المطر
[٥] م:- الذي
[٦] سا: فرضنا
[٧] م: فى كلامنا
[٨] م: فقد يصح الطارئ، و فى ط: فقد بلغ من الطارئ
[٩] م: و كان المجاور فيه
[١٠] م:- بقية
[١١] م، ط: كيفية
[١٢] سا:- فى التاثير
[١٣] م: ضد لها
[١٤] سا: نسلم
[١٥] ط: شبهه
[١٦] م، سا، ب: جاوزه، و فى د: جاور
[١٧] بخ: يجب إن عرض
[١٨] م: يبرده
[١٩] م: لقوى كثيرا
[٢٠] سا: يجاوره
[٢١] ب: فيكون
[٢٢] د: التبرد م
[٢٣] : القابض
[٢٤] م: المجاور
[٢٥] سا، د: و مع
[٢٦] سا، د: سقطت «هى»
[٢٧] د:
و ماء يجاوره
[٢٨] م: و هى القوة
[٢٩] ب: فقال
[٣٠] م، ط: يفعل
[٣١] ط: شبهها
[٣٢] سا: «أيضا ما فيها» بدلا من «صار ما فيها» و فى د: أيضا و ما فيها