الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٠٧
و نحن نشاهد أن مجاورة الحار تسخن، [١] و مجاورة البارد تبرد. و نعلم أن الكامن ممكنه، [٢] قوى كثيرة، [٣] و إنما تقل فى الظاهر. فإن كان المبرز هو مجاورة الشبيه، [٤] كيف كانت، فلم لا تحرك الأجزاء [٥] الكامنة المتجانسة المتجاورة [٦] بعضها بعضا إلى البروز، إن كان سبب البروز و الظهور مجاورة الشبيه؟ [٧] و إن كان المجالس ليس سببا للبروز لأنه مجانس فقط؛ بل لأنه مجانس بارز فهو محرك نحو جهته [٨] و يميل [٩] نحو مقاربه، [١٠] فلأن ينجذب الكامن إلى مجاورة الأقرب إليه الكامن، [١١] أولى من أن ينجذب إلى مجاور تحول بينه و بينه بالضد الآخر، [١٢] اللهم إلا إن قيل إن السبب فى ذلك أمران:
أحدهما: هرب الضد الظاهر إلى خلاف جهة الضد.
و الثاني: انتقال الضد الآخر الباطن إلى شبيهه [١٣] الذي هو ضد الهارب.
فيجب أيضا أن يكون الظاهر البارز يهرب من الكامن [١٤] اللهم، إلا أن يجعل الأغلب أجذب. و معلوم أن الذي يلى جسما من جهة واحدة يتحرك [١٥] إليها بالاستقامة هو ما يساويه.
تم إن فصل [١٦] شىء فهو [١٧] مباين لذلك خارج عنه لا ينفع أن يقال [١٨] باشتداد [١٩] القوى عند ازدياد المجاورات و هو استحالة ثم إن لم يكن الضد عند الاستحالة. يمكن، و لكنه يكون مخالطا لضده مخالطة غالبة، فإذا [٢٠] أراد [٢١] أن يستحيل المستحيل تحلل هو، و فارق ظاهر المستحيل.
أو ظاهره و باطنه، فيبقى [٢٢] الضد الآخر صرفا- لم يخل [٢٣] إما أن يكون مع تحلله يسد ضده مسده أولا يسد مسده. فإن لم يسد مسده وجب أن يكون كل مستحيل ينقص حجمه أو يكون كل مستحيل يتخلخل [٢٤] و ينتفش. [٢٥] و إن كان قد يسد ضده [٢٦] مسده، على سبيل
[١] م، ط: يسخن ... يبرد
[٢] م: ممكنة كثير
[٣] ن: قوى كثير
[٤] د: مجاورة الشيئية
[٥] د: يتحرك الأجزاء
[٦] م: المجاورة
[٧] د: الشيئية
[٨] م: إلى جهة. و فى د. إلى جهته
[٩] م: مميل
[١٠] م: مقاومة
[١١] د: منه إليه الكامن
[١٢] د: بالضد الظاهر
[١٣] ب: شبهه
[١٤] سا، د: عن الكامن
[١٥] م: تحرك
[١٦] م، ب: نصل، و فى سا: فضل، و فى د: حصل
[١٧] ب: هو.
[١٨] ط: أو يقال، و فى «د» إذ يقال
[١٩] سا: بانسداد.
[٢٠] ط: و إذا
[٢١] د: فاذا أرادت
[٢٢] م: فبقى
[٢٣] سا: مع تخلله
[٢٤] م: يتحلل
[٢٥] م و ينفس، و فى سا: يتفش
[٢٦] م:- ضده.