الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٥٤
و أما طوق الحمامة فليس المرئى منها شيئا [١] واحدا؛ بل هناك أطراف للريش ذات [٢] [٣] جهتين أو جهات، كل جهة لها لون، و كل جهة تستر الجهة [٤] الأخرى بالقياس إلى القائم. [٥] و ذلك بالجملة [٦] على مثل [٧] سدى و لحمة «أبو قلمون» [٨] من الثياب و الفرش. [٩] و مذهب الكمون فقد بالغنا فى نقضه فى موضعه.
و أما [١٠] مذهب القائلين إن كل واحد منها [١١] مزاج، ليس أنه يتبع المزاج، فهو مذهب خطأ. فإن كل [١٢] واحد من الأمزجة على التفاوت الذي بينها، [١٣] لا يخرج عن حد [١٤] ما بين الغايات، و يكون ملموسا لا محالة إن كان أخرج من اللامس إلى الطرف، [١٥] أو يكون مساويا للامس لا ينفعل عنه، إما أن يكون المزاج لا يدرك باللمس؛ [١٦] بل بالبصر أو بالشم- فهذا باطل؛ لأن المزاج كيفية ملموسة، و اللون ليس بملموس. [١٧] و كذلك الطعم و غيره.
و ليس [١٨] لقائل أن يقول إن الإبصار لمس ما [١٩] لمزاج مخصوص لا يضبطه سائر آلات اللمس. و ذلك لأن كل ملموس فيحس. [٢٠] و له إضافة إلى برد أو إلى حر، أو إلى رطوبة أو إلى يبوسة. و اللون لا يدرك النفس [٢١] منه شيئا من ذلك، و لا الطعم و لا الرائحة. و هذه الكيفيات يوجد منها [٢٢] غايات فى التضاد. و الأمزجة متوسطة [٢٣] ليست بغايات البتة. فهذه إذن [٢٤] أشياء غير المزاج.
لكن الأمزجة المختلفة تختلف فى الاستعداد لقبول شىء منها دون شىء، فيستعد بعضها [٢٥] للاحمرار، و بعضها للاصفرار، [٢٦] و بعضها للابيضاض، [٢٧] و بعضها لطعم ما، و بعضها لرائحة ما، و بعضها للنمو، [٢٨] و بعضها للمس، [٢٩] و بعضها للنطق؛ بل قد تحصل [٣٠] بالأمزجة
[١] سا: شىء
[٢] سا: أطراق للرايين ذواث
[٣] د: ذوات
[٤] م: يسير الجهة
[٥] م: القيم
[٦] ط: و ذلك الجملة
[٧] ب: على مثال
[٨] في د، ب: البوقلمون، و في ط:
أبو قلمون: و هو ثوب رومى، و في بقية النسخ البقلبون (كذا)
[٩] م: الثبات و الفرس.
[١٠] ط:- أما
[١١] م: منهما
[١٢] ب: لأن كل
[١٣] د: التي بينها
[١٤] سا:- حد
[١٥] ب:
الطرف+ لا محالة
[١٦] سا: الملامس
[١٧] د: بملموسة
[١٨] سا: فليس
[١٩] م: ليس ما
[٢٠] ط: فيمس
[٢١] ط: لا يدرك اللمس
[٢٢] سا: يوجد بينها، و في ب: فيها
[٢٣] م: و الأربعة متوسطة
[٢٤] م:- إذن
[٢٥] م: فيشتد بعضها
[٢٦] سا:- و بعضها للاصفرار
[٢٧] سا: للابتضاض
[٢٨] ب: بل بعضها للنمو
[٢٩] ط: و بعضها للحس
[٣٠] سا:
و قد تحصل، و في د، ط: بل قد يحصل.