الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٥٧
كثيرة [١] صغار لا ترى [٢] أفرادها و ترى مجتمعة، فيتصل رؤية شىء منير باطنه لنفوذ الضوء فى المشف إلى السطوح الباطنة، و انعكاسه عنها مستقرا [٣] عليها، و لا ينفذ [٤] البصر فيها لكثرة ما ينعكس [٥] عنها من الضوء [٦]. فإن المشف الذي يشف، و ينعكس عنه الضوء جميعا، لا يشف حين ينعكس الضوء عنه. [٧] فإذا صار لا يشف رؤى ذا لون. و يكون [٨] هو البياض.
و كذلك الشىء اليابس إذا عملت [٩] فيه النار عملا كثيرا [١٠] و أخرجت عن منافذه الرطوبة و أودعته [١١] الهوائية، بيّضته. [١٢] و أما أنه هل يكون بياض غير هذا، و فى جسم متصل، فمما لم أعلم بعد امتناعه و وجوده. و سيأتى لى كلام فى هذا المعنى أشد استقصاء.
و أما فى الطعوم و الروائح فليس الأمر فيها على هذه الجملة. و ذلك لأنه ليس فيها شىء مذوق أو مشموم بذاته ينفذ فى الأجسام، فيجعلها [١٣] بحال من الطعم و الرائحة، كما أن الضوء شىء مرئى بذاته. فإذا خالط الأجسام جاز أن يجعلها على حال من الرؤية.
فههنا يفترق حال اللون و حال الطعم و الرائحة؛ إذ اللون يصير مرئيا؛ بمرئى بذاته هو غيره، [١٤] و هو الضوء. و ليس الطعم و الرائحة كذلك [١٥]. و كما [١٦] أن المرئى بذاته، و هو الضوء، على ما نحقق [١٧] الأمر فيه من بعد، هو كيفية حقيقية، كذلك الطعم و الرائحة.
و أما القوى فإنها ليست من هذا القبيل. فإنها ليست بحسب إدراك الحس، [١٨] أو نسبة [١٩] غير الشىء الذي ينفعل عنها. فإن [٢٠] لم يكن الجسم الذي يصدر عنه فعل مخصوص مخصوصا مميزا مما ليس يصدر عنه الفعل الذي كان مخصوصا به، لم يصدر عنه فعل مخصوص. [٢١]
[١] م:- كثيرة
[٢] ط: لا يرى- م، ب: دونه شىء منير
[٣] م: و انعكاسها عنه مستقرة، و فى د: و انعكاسها عنها مستقرة
[٤] ب: فلا ينفذ
[٥] م: تنعكس
[٦] سا: عليها الضوء.
[٧] د: يشف (الثانية)+ حين ينعكس الضوء عنه
[٨] د: فيكون
[٩] د: عمل
[١٠] د: كثيرا+ و أخرجت عنه مثافذها
[١١] سا، د: و أودعها
[١٢] سا: بيضة، و في د: مضيئة
[١٣] د: فنجعلها
[١٤] م: و هو غيره
[١٥] ط:- كذلك
[١٦] ط: كما
[١٧] ط: تحقق
[١٨] سا، ط، د:
حس
[١٩] م: او بسببه
[٢٠] ب: و إن
[٢١] ط:- مخصوصا