الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٩٤
أخرى بقدر الحاجة فى كل جهة. فوجب أن يبطئ المائل فى جهة ميله، حتى يبقى، فى كل جهة برهة، ليتم بذلك تأثيره، و أن يتكرر [١] على المدار، مع ذلك، [٢] ليتشابه فعله فى جميع الجهة التي هو مائل إليها، و لا يفرط تأثيره فى بقعة يقيم عليها. و بالجملة ليكون [٣] جميع الجهة [٤] ينال منه [٥] التأثير نيلا معتدلا غير مفسد، و لا يزال كذلك إلى تمام الحاجة.
و ذلك إنما يتم بحركة [٦] أخرى سريعة ضرورة. فجعل لذى الميل [٧] حركة بطيئة، و جعلت له حركة أخرى تابعة لحركة سريعة، حتى يوجد الغرضان. [٨] و اعتبر هذا من الشمس. فإن الشمس تميل [٩] بحركتها إلى الشمال، فتبقى [١٠] مدة فى تلك الجهة، لا دائمة على سمت واحد، بل متكررة [١١] اتباعا للحركة الأولى. فإنها إن بقيت دائما أفسدت، كما لو دام هجيرها، [١٢] و لقصر [١٣] أيضا فعلها و تأثيرها عن [١٤] جميع الأقاليم الأخرى. فلما جعل لها ذلك التكرر صار للشمس أن تحرك المواد [١٥] إلى غذو [١٦] النبات و الحيوانات، حتى إذا فعلت فعلها [١٧] [١٨] فى الشمال، و جذبت [١٩] المواد الكامنة فى الأرض زالت إلى الجنوب، حتى قبل أن تفسد بالإحراق و التجفيف، [٢٠] ففعلت هناك فعلها هاهنا، [٢١] و برد، وجه الأرض هاهنا، فاحتقنت [٢٢] الرطوبات، و اجتمعت في باطن الأرض، كأنها تخزن [٢٣] و تعد لعود الشمس مرة أخرى لتنفق [٢٤] على النبات و الحيوانات نفقة بالقسط. و بين الأمرين تدريج [٢٥] ربيع و خريف، لئلا ينتقل من إفراط إلى إفراط دفعة، و ليكون الفعل مدرجا فيه.
فسبحان الخالق المدير بالحكمة البالغة و القوة الغير [٢٦] المتناهية.
و بالحرى أن يلحق بهذا القول فى الأدوار و الآجال.
[١] سا: لم يتكرر
[٢] ط، د: مع ذلك+ سريعا
[٣] سا، د: فيكون
[٤] ط: جميع الجهات
[٥] سا: منه+ جميع
[٦] د: لحركة
[٧] ب: لدى الميل، و فى م، ط، د: الذي للميل
[٨] ب: الوجهان، و فى ط: العرضان
[٩] ط: يميل
[١٠] م: فيبقى، و فى سا: فبقى
[١١] د: مثل متكررة
[١٢] م، سا، د: هجير و فى ب: هجرها
[١٣] ط: و انقصر
[١٤] د: على
[١٥] ط: يتحرك المواد
[١٦] ط: غذاء
[١٧] د: فعل
[١٨] د:- فعلها
[١٩] سا: و حذفت
[٢٠] ط: و التجويف
[٢١] ط: و فعلها هاهنا
[٢٢] م، ب: و احتقنت و فى «ب» و اختفت
[٢٣] د: مخزن
[٢٤] م، ط م لينفق
[٢٥] م: متدرجا
[٢٦] م. غير.