الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٤
الفصل التاسع [١] فصل فى ذكر اختلاف الناس فى الخفيف و الثقيل و استنباط الرأى الحق من بين [٢] آرائهم
الخفيف المطلق هو الذي فى طباعه أن يتحرك إلى غاية البعد عن المركز؛ و يقتضى [٣] طبعه أن يقف طافيا بحركته فوق الأجرام كلها. و أعفى بالطافى ليس كل وضع فوق جسم؛ بل وضعا يصلح أن يكون منتهى حركة.
و الثقيل المطلق ما يقابله حق المقابلة، فتكون [٤] حركته أسرع حركة [٥]، لميله إلى غاية البعد عن المحيط خارقا كل جسم غيره؛ فيقتضى أن يقف راسبا تحت الأجسام كلها.
لكن للخفيف [٦] و أيضا للثقيل، أحوال ثلاثة:
حال حصوله فى المكان الذي يؤمه.
و حال حركته مرسلة [٧] إليه.
و حال وقوفه ممنوعا دونه.
ففى حال حصوله فى المكان الذي يؤمه هو غير مائل عنه بالفعل، و لا بالقوة.
و لو كان مائلا عنه بالفعل لما كان ذلك المكان مستقره الطبيعى. و لو كان مائلا عنه بالقوة لكان يجوز أن يخرج إلى الفعل، فيميل بالفعل عن موضعه الطبيعى، اللهم إلا أن يجعل القوة بالقياس إلى القاسر، و إلى ميل قسرى، لا إلى ميل طبيعى. فالجسم
[١] م، ط: الفصل التاسع
[٢] د- بين
[٣] ب: مقتضى
[٤] ط: فيكون
[٥] سا:
حركته (الثانية)
[٦] م: للتخفيف
[٧] ط: مرسلا
الشفاء- الطبيعيات ج٢السماءوالعالم ٦٤ الفصل التاسع فصل فى ذكر اختلاف الناس فى الخفيف و الثقيل و استنباط الرأى الحق من بين آرائهم ..... ص : ٦٤