الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٦٩
يقبل التصعيد [١] و التبخير بالذات. نعم قد يتفق أن يكون ما لا يقبل التصعيد مخالطا لما يتصعد مخالطة شديدة، فيسبق [٢] تصعيد الحار بما [٣] يخالطه تفريقه بينهما؛ و يكون المتصعد أغلب، فيصعد ذلك الآخر تبعا له. و إذا [٤] فعلت الحرارة هذا الفعل عرض أن تفاصلت المختلطات ضرورة، و صار كل إلى حيز واحد يليق به، فيجتمع فيه. فإن [٥] كانت رطبة الجواهر قابلة للاتصال بسهولة كان اجتماعها اتصالا؛ و إن كانت يابسة لا تتصل [٦] بسرعة كان اجتماعها حصولها فى حيز واحد، و إن [٧] لم يكن اتصالا.
على أن النار فى قوتها أن تسيل [٨] أكثر الأجسام حتى الرماد و الطلق و النورة و الملح و الحديد تسييل إذابة، و خصوصا إذا أعينت بما يزيدها اشتعالا [٩] كالكبريت و الزرنيخ و الأملاح الحادة.
و أما [١٠] ما ظن [١١] من أن النار تفرق [١٢] الماء فليس كذلك. فإن النار لا تفرق الماء ماء؛ [١٣] بل إذا أحالت [١٤] جزءا [١٥] منه هواء فرقت [١٦] بينه و بين الماء الذي ليس من طبعه. ثم يلزم من ذلك أن تختلط [١٧] بذلك الهواء أجزاء مائية، فتصعد [١٨] مع الهواء، و يكون مجموع ذلك بخارا.
على أن من الناس من ظن أن البخار هو طبيعة أخرى غير الماء و الهواء و غير [١٩] المختلط منهما. و أما ما يتعلق به من عقد البيض فليس عقده جمعه؛ بل هو إحالة [٢٠] له فى قوامه. ثم إن النار ستفرق [٢١] ذلك عن قريب، [٢٢] [٢٣] يعرف ذلك أصحاب حل التقطير. [٢٤] و أما الذهب فإنه ليس لا يفرقه النار إذا أذابته، [٢٥] لأنه متشابه الجوهر، و لا لأنه متشابه الانفعال، و لا لأن النار من شأنها أن لا تفرق [٢٦] المركبات، و لكن لأن الامتزاج
[١] سا: التصعد و التسخين- سا: يكون سيالا
[٢] ط فيستبق
[٣] سا: لما
[٤] سا: فإذا
[٥] ب، ط: و إن
[٦] م، ط: يتصل
[٧] سا: فإن
[٨] سا:
تسيل
[٩] م: اشتغالا، و فى سا: استقلالا
[١٠] سا، م: أما
[١١] ط: يظن
[١٢] م: يفرق (الأولى و الثانية)
[١٣] ط:- ماء
[١٤] سا: حال، و فى ط، ب: أحال
[١٥] ط: جزء
[١٦] ط: فرق
[١٧] م: يختلط، و فى ط: يخلط
[١٨] م، ط: فيصعد، و فى ب: فتتصعد
[١٩] م:- غير
[٢٠] م: الحالة
[٢١] م: سيفرق
[٢٢] م: من قريب
[٢٣] ط عنقريب
[٢٤] م: اليقطير
[٢٥] سا: أذابه.
[٢٦] م، ط: يفرق
الشفاء- الطبيعيات ج٢الكونوالفساد ١٧٠ الفصل الحادى عشر فصل فى حل شطر من هذه الشكوك ..... ص : ١٦٧