الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠٦
فإنه ينعقد [١] ملحا. و لهذا ما يتخذ قوم من القلى [٢] و من النورة [٣] و من الرماد [٤] ملحا متى شاؤوا.
و سبب ملوحة العرق و البول [٥] مخالطة المرارة [٦] المحترقة المائية [٧] فيملح. [٨] و لما أعوز الملح فى بعض البلاد كانوا يتخذونه من رماد قصب و شجر يكون لهم بهذا التدبير. [٩] و ليس ما ظن قوم من أن ملوحة ماء البحر إنما هى [١٠] بسبب أن الكثيف منه يبقى محتبسا فيه بعد تبخر البخارات اللطيفة [١١]، فيكون بسببه مرا. و معلوم أن كثافته باختلاط الأرضية به. فإن لم تزد شرطا، و قلت بمجرد الكثافة، [١٢] فهلا كان الطين مرا أو ملحا؟ [١٣] و لم، إذا عاد [١٤] إليه ماء يتبخر عنه [١٥] فى الأودية [١٦] العذبة [١٧] و الأمطار الجود، لا يعود [١٨] البتة [١٩] [٢٠] مرة أخرى عذبا؟ فمن المعلوم أن البحر، و إن أنفق [٢١] صيفا [٢٢]، فإنه يسترجع [٢٣] شتاء.
و الماء بنفسه ليس فيه كثيف و لطيف؛ [٢٤] بل هو متشابه الأجزاء. إنما الكثيف منه ما خالطته [٢٥] أرضية؛ لأنه لا شىء أكثف من الماء إلا الأرض، و الأرضى إذا [٢٦] خالطه أرضية لا كيفية لها لم يتكيف، [٢٧] و إنما يتكيف من كيفية الأرض. فإن كانت الأرضية شديدة المرارة لم يتملح؛ [٢٨] بل يزعق، [٢٩] و إن كانت قليلة المرارة، بحيث إذا تحلل فى الماء، قبل نوعا من الاستحالة عن مرارته، ملح. [٣٠] و أى ماء ملح طبخته انعقد منه، آخر الطبخ لا محالة، ملح، و حتى من البول و العرق و مياه أنهار ملحة. [٣١] و الدليل على أن ماء البحر يتملح بمخالطته الأرضية، و ليس ذلك طبيعيا له، [٣٢] أنه يقطر و يرشح فيكون عذبا، و قد تتخذ كرة من شمع فترسل فيه [٣٣] [٣٤]، فيرشح العذب إلى باطنه رشحا.
[١] سا: فإنه معقد
[٢] د: القليان
[٣] م: و النورة
[٤] م، سا: رماد
[٥] سا: البول و العرق
[٦] م، سا: المرة
[٧] د: للمائية
[٨] د:- فيملح
[٩] م:- «و لما أعوز لملح فى بعض البلاد» إلى قوله «بهذا التدبير»
[١٠] م، ط: أننا هو
[١١] م: تخيز البخارات، و فى ط:
يتبخر
[١٢] سقط من م: به فإن لم تزد شرطا و قلت بمجرد الكثافة
[١٣] سا: مخالفا، و فى «د» و مالحا
[١٤] م: و لما ذا عاد
[١٥] م: إليه يتبخر منه
[١٦] م، ط: الأدوية
[١٧] د: الغذية
[١٨] م: الجو و لا يعود
[١٩] م: إليه البتة
[٢٠] د:- البتة
[٢١] ط: اتفق
[٢٢] د:- صيفا.
[٢٣] ط: سيرجع، و فى د: يرجع
[٢٤] د: لطيف و كثيف
[٢٥] ط: خالطه (الأولى)
[٢٦] سا، ط: إذا
[٢٧] سقط من د: لم يتكيف
[٢٨] سا: يملح
[٢٩] م: لم يزعق
[٣٠] سقط من م، د: ملح
[٣١] سقط من د: و مياه آنهار ملحة
[٣٢] سقط من م: له
[٣٣] م: فترسل منه
[٣٤] ط، د: فيرسل