الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٥٣
فإذا [١] الحشو مختلف، و الجرم الدائم السكون بالحرى أن يكون عادما، فى طباعه، [٢] الجزء، [٣] و أن يكون مستحقا لكماله ذلك بدوام [٤] سكونه. و المبتلى بمرافقة [٥] جرم آخر دائم الحركة بالحرى أن يكون واحدا بطباعه للجزء، و أن يكون مستحفظا لكماله ذلك بدوام حركته. و بالحرى [٦] [٧] أن يكون تالى كل واحد منهما جرما يقارنه [٨] فى الطبيعة، و ليس هو، فتكون [٩] النار متلوة [١٠] إلى الوسط بالهواء، و الأرض متلوة [١١] إلى فوق بالماء، و أن تكون [١٢] صورة الهواء بحيث يفيض عنها بعض الكيفيات مشابهة للنار، و بعضها غير مشابهة، [١٣] حتى لا تكون الصورة الهوائية هى [١٤] هى النارية. و لهذا ما كان الهواء حارا رطبا، و أن يكون حال الماء [١٥] عند الأرض كذلك. و لهذا ما كان الماء باردا رطبا، و أن يكون المتجاوران متناسبين فى كيفية، [١٦] و أن يكون الأضداد متباعدة فى المكان.
فهذا هو الوصف [١٧] المحكم، و عليه الوجود. لكن [١٨] الناس قد اختلفوا [١٩] أيضا، و خالفوا الحق في أمر هذا الحشو، و خصوصا فى أمر الأرض من جملتها. فإن الأرض اختلف فى عددها، و فى شكلها، و فى حركتها، و فى سكونها، و فى موضعها.
فطبقات [٢٠] من القدماء المائلين إلى القول بالأضداد، و بأن الضدين مبدءان للكل، الواقفين من ذلك [٢١] إلى جنبة القول بالخير و الشر، و النور و الظلمة، أفرطوا فى تمجيد النار، و تعظيم شأنها، و أهلوها للتقديس و التسبيح، و كل ذلك لنورها و إضاءتها [٢٢] و رأوا الأرض مظلمة لا يستضيء باطنها بالفعل، و لا بالقوة، فأهلوها للتحقير و الذم.
ثم رأوا أن الوحدة و الثبات و التوسط من المعانى الواقعة فى حيز [٢٣] الخير و الفضيلة، و أضدادها
[١] ط، د: فإذن
[٢] د: طباعها
[٣] م: للجزى
[٤] م: بدام
[٥] د: بموافقة.
[٦] ب: جرم
[٧] فى د: و بالحرى أن يكون تالى الحركة بالحرى أنه يكون واحدا بطباعه فى الطبيعة
[٨] ب- يقاربه
[٩] م، ط: فيكون
[١٠] م متلوا (الأولى و الثانية)
[١١] م متلوا (الأولى و الثانية)
[١٢] م، ط: يكون
[١٣] سا: شابهته، و فى م:
متشابهة م، ط: مشابهته (الثانية) و فى «د»: متشابهة
[١٤] م: هى
[١٥] م: المال.
[١٦] م: كيفيته.
[١٧] سا: البرصف، و فى «ب»: الرصف
[١٨] ط: و لكن
[١٩] م: اختلفوا فيه.
[٢٠] م: و طبقات
[٢١] م: عن ذلك و فى «ط»: فى ذلك، و فى د:- من ذلك.
[٢٢] ط: إضائتها
[٢٣] م: الحيز