الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٢
الثقيل يتوسط دون الخفيف، إلا أن يقال إن الثقيل فى القنينة ينحدر [١] من الجهة الفوقانية بالطبع و بالدفع. فإذا توسط دفع أيضا من الهواء المدار، و لم يمكن أن يخرق [٢] ذلك الهواء. فان الهواء، و بالجملة كل دقيق [٣] متخلخل، يعرض له عند شدة الحركة من المقاومة ألا ينخرق [٤] بل [٥] ربما حرق. [٦] فإذا اكتنف التراب، من فوق و من تحت، هذان السببان تحير [٧] و وقف. [٨] فإن كان السبب فى الأرض هذا، و هو أن بعض الجهات له أن يفارقه بالطبع، و بعضها ليس يمكنه أن يخرقه، فتكون الجهات المتشابهة تختلف [٩] عليه، فى أن جهة يهرب عنها، جهة مثلها يشتاقها بالطبع، لكن بمنع لمقاوم؛ و هذا خلاف ما ادعوه.
و إن كان السبب ليس يعاون هرب و دفع من جهة دون جهة بل ليس الا الدفع.
فما ذا [١٠] كان يكون لو لا الدفع؟ أ كان يميل [١١] إلى ناحية من نواحى الفلك بعينها ميلا مطلقا، حتى كان يختلف استحقاق جهات متشابهة للميل إليها، و هذا محال، أو غير مطلق، بل متخصصة بالقرب على ما قلناه فى جزئيات [١٢] العناصر، فتكون، [١٣] بالجملة، طبيعة الأرض خفيفة، [١٤] فلا يكون الثقل سبب [١٥] اندفاعها بالقسر إلى الوسط، و يكون حكم النار حكمها؛ فيلزم أن تكون [١٦] النار [١٧] إذا وسطت [١٨] التف عليها الدفع، فلم يقدر على الصعود أو ما بال هذا الدفع لا يحس به و قوته هذه القوة؟ و ما بال هذا الدفع لا يجعل حركة السحب و الرياح إلى جهة بعنيها، [١٩] و لا يجعل انتقالنا الى المغرب أسهل علينا من انتقالنا إلى المشرق؟ [٢٠]
[١] م: ينحدر
[٢] م: يحرق، و فى «سا»: يخوف
[٣] م، سا: رقيق، و فى «سا»:- دقيق
[٤] ب: يحرق، و فى «سا»: يتحرق
[٥] م، د: يلى
[٦] ط: خرق
[٧] سا: تحيز
[٨] ط: و توقف
[٩] م، ط: يختلف
[١٠] د: فما ذاك- فى د تكررت:
«فما ذاك كان يكون لو لا الدفع
[١١] سا: لميل (و فى) د: للمثل
[١٢] م: جرمات
[١٣] ط: فيكون
[١٤] م: حقيقية
[١٥] م: بسبب
[١٦] ط: يكون
[١٧] م: «التالى» بدلا من «النار» م- سا:
توسطت
[١٨] د: التفت عليها بالدفع
[١٩] م:- به
[٢٠] ط: جهة المغرب