الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٢٥
و لهذا ما يكون الميت أسرع إلى التعفن [١] بالحرارة الغريبة من الحى بكثير، و الساكن من المتحرك، و اللحم البنى [٢] من المطبوخ، و أبرد الجنسين من أسخنهما؛ فإن السخين الحار لا يقبل من العفونة [٣] ما يقبله مضاده؛ [٤] [٥] مثل ماء البحر و مياه الحمامات [٦] فإنها أقل عفونة من مياه الآجام. [٧] و جميع ذلك إنما يصير أسرع تعفنا لأن حرارته [٨] الغريزية تبطل، [٩] و قد يبطئ التعفن إذا لم تكن [١٠] حرارة غريبة، و إن بطلت الحرارة الغريزية، لأن عدم [١١] الحرارة الغريزية لا يكفى فى ذلك. و إذا أردنا أن تحفظ العصير من أن يعفن و ينتن [١٢] فإنا نجعل فيه الخردل أو قثاء الكبر، [١٣] فإن ذلك يورثه تسخينا غريزيا، أو يقوى حرارته الغريزية، فيقاوم [١٤] بها الحار الفاعل فيه. [١٥] فكأن الرطوبة الغريزية تتداول [١٦] تدبيرها حرارة غريزية و حرارة غريبة، و تكون اليد [١٧] للغالب منهما. فإن استولت عليه الحرارة الغريزية وجهت التدبير إلى الجهة الموافقة [١٨] للغاية المقصودة، و إن استولت [١٩] عليه الحرارة الغريبة انصرف التدبير عن الجهة الموافقة؛ بل صارت الرطوبة ذات كيفية غريبة غير ملائمة للنوع، [٢٠] و لأنها ليست موجودة فى شىء [٢١] آخر حتى تصير [٢٢] ملائمة [٢٣] له؛ و تكون [٢٤] تلك الحرارة حرارة [٢٥] منافية للوجود [٢٦]، كما الغذاء [٢٧] إذا انهضم عن حرارة غريبة لشىء آخر، فإنها [٢٨] تبقى [٢٩] معطلة عن موافقة الوجود. [٣٠] و منتهى العفونة التنتين. فللعفونة [٣١] فى الكائنات عن الرطوبة، طريق [٣٢] مضادة لطريق الكون. فإن الكون يصرف الرطوبة، على المصلحة، إلى الكمال، و العفونة تصرفها، على المفسدة، إلى البوار. [٣٣] و البرد يعين على العفونة، بما يضعف من الحرارة [٣٤]
[١] ط: إلى العفونة، و فى د: إلى التعفين
[٢] م: التي
[٣] سا، د:
لا يقبل العفونة
[٤] سا: يقبل مضاده
[٥] ط: مضادة
[٦] ب، د: مياه الحمات
[٧] د: الأرحام
[٨] ط: لأن الحرارة
[٩] ط: يبطل
[١٠] م، ط: يكن
[١١] د: لا عدم
[١٢] سا، د: و ينش بدلا من «و ينتن-- ط: ماء الكبر
[١٣] د: قثاء الكبير
[١٤] د: فيقاوم به
[١٥] ط:- فيه
[١٦] م، ط: يتداول
[١٧] م، ط: و يكون اليد، و فى د: و لكن اليد.
[١٨] م: الجملة الموافقة
[١٩] ب: استولت عليها
[٢٠] سا، د: ملامة النوع
[٢١] م: فى أى شىء
[٢٢] ط، د: يصير
[٢٣] سا: ملائما
[٢٤] ط، م: و يكون
[٢٥] م، سا: حرارته
[٢٦] م:- منافية للوجود
[٢٧] م: كما وجد الغذاء، و فى سا، د: وجود الغذاء،
[٢٨] ب: فإنه
[٢٩] ط: يبقى
[٣٠] سا: الموجود
[٣١] م: اليبس- ط: فللعفونة و فى النسخ الأخرى: فالعفونة
[٣٢] ط: لها طريق
[٣٣] م: البراد
[٣٤] ط: عن الحرارة