الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٥٦
و قد قيل إن اللهيب و الغليان لما كان كل واحد منهما [١] إفراط حرارة، و كان الجمود إفراط برد، و كان الجمود خاصة البارد و الرطب؛ فكذلك اللهيب و الغليان خاصة الحار اليابس. و هذا قول لست أفهمه حق الفهم، و عسى أن يكون غيرى [٢] يحققه و يفهمه.
و ذلك لأن [٣] الغليان فليس [٤] إفراط حر؛ بل إن كان و لا بد فهو حركة تعرض [٥] للرطب عن الحر المفرط. و لا اللهيب إفراط الحر؛ بل إضاءه تعرض عن إفراط الحر فى الدخان فإن سمى اشتداد الحر لهيبا فلا مضايقة فيه. و الجمود ليس إفراط يرد؛ بل أثر يعرض من إفراط البرد لا فى كل جسم؛ بل فى الرطب. و لا الجمود ضد الغليان لأن الغليان حركة إلى فوق. و تضادها [٦] [٧] الحركة إلى أسفل إذا كانت تضعه. [٨] فأما الجمود فليس هو حركة. [٩] فلعل [١٠] الواجب أن يجعل الجمود اجتماع المادة إلى حجم صغير مع عصيان على الحاصر [١١] المشكل، و الغليان انبساطها إلى حجم كبير مع ترقق [١٢] و طاعة لحصر [١٣] المشكل. فإن كان كذلك كان الخلاف بينهما ما بين التكاثف و التخلخل.
و لم يستمر ما يقولونه. ثم ليس مما يجب ضرورة أن يكون الضد [١٤] يعرض للضد؛ فإن الأضداد قد تشترك [١٥] فى أمور منها الموضوع.
و قد علمت فى كتب المنطق أن مثل هذا الكلام كلام مقنع لا محقق، [١٦] و جدلى لا برهانى [١٧]. و يشبه أن يكون لما تشككت [١٨] به على هذا القول جواب، لكنى لم أحصله بعد، و لم أفهمه. فالأولى أن [١٩] نشتغل بتبيين [٢٠] يبس النار، و نجعل [٢١] الطريق [٢٢] إليه إبانة أنها لا تقبل [٢٣] الحصر و التحديد. و يكون بياننا أنها لا تقبل الحصر و التحديد [٢٤]، لا من جهة المحسوس؛ و ذلك لأن النار المحسوسة غير صرفة. [٢٥] و مع ذلك، فإنه يعرض للأجسام فى
[١] م:- «لما كان كل واحد منهما» إلى قوله «فكذلك اللهيب و الغليان»
[٢] د: غير
[٣] سا، د: لأنه
[٤] جميع النسخ: فليس
[٥] سا، ط: يعرض.
[٦] ب: و مضادها
[٧] م، ط: و يضادها
[٨] م: نصفه. و فى سا، ب، ط: بصفة:
[٩] م:
- هو، و فى ط: هو بحركة
[١٠] ب: و هل
[١١] م: الحاضر، و فى «د» الحاصل
[١٢] م: ترفق، و فى د:
توقف
[١٣] ط: يحصر
[١٤] ط: الضد (الثانية)
[١٥] م، د: بشرك، و فى ط: يشترك
[١٦] د: يتحقق.
[١٧] د: لا برهان
[١٨] سا: تشكك
[١٩] م:- أن
[٢٠] م، سا: بتبين
[٢١] م، ط: يجعل
[٢٢] م: للطريق
[٢٣] ط: يقبل (الأولى)
[٢٤] سا، د:- و يكون بياننا أنها لا تقبل الحصر و التحديد.- م، ط: يقبل (الثانية)
[٢٥] م،: مترفة