الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٨١
لم تكن عائقة [١] عن أن تحدث [٢] عنه [٣] أخرى إلى أن يستوفى الحد الذي فى قوة المادة قبوله، إذا [٤] لم يكن مانع، و هو الحد الذي للنار مثلا، فلا يكون هناك تحدّد دون النهاية البالغة.
و إذ قد بيّنا هذا فبالحرى أن نعود إلى مسألتنا فنقول:
قد بان أن بعض الأجسام البسيطة، إذا كانت فيه [٥] قوة تسخن و ترطب بالطبع، [٦] و كان فى جسم آخر أيضا مثلها، لم يجز أن يكون أحد الجسمين حارا رطبا على حد، و الآخر أقل فى أحدهما أو كليهما، [٧] أو أكثر؛ بل يجب أن لا يتشابها فى ذلك إلا لعائق فإن لم يتشابها [٨]، و لا عائق من خارج، فإنما يجوز أن لا يتشابها فى كيفية واحدة حين لا يكون هناك عائق من خارج إلا لعوق [٩] من الكيفية الثانية، فيكون العائق وجود الكيفية الثانية التي تفيض [١٠] عن تلك القوة بعينها. فإنها تمنع [١١] المادة منعا ما، و تعاوقها [١٢] عن الاستكمال، و تنقص [١٣] الاستعداد النقص المنسوب إلى المعاوقة، [١٤] فتصير [١٥] لها المادة غير قابلة إلا بشدة [١٦] و عسر، و إن كانت الطبيعة فاعلة.
لكن لقائل أن يقول: إن العوق أيضا يجب أن يبلغ الغاية، [أولا يكون أصلا، فإن نسبة العوق إلى القوة و المادة نسبة التسخين إليهما، و كما أن التسخين يبلغ الغاية [١٧] إذا لم يكن عوق، كذلك العوق يجب أن يبلغ الغاية]:
فنقول: نعم إذا لم يكن للعوق عائق. و أما القوة المسخنة فمعاوقة للعوق، فلا تبلغ [١٨] الحد الأقصى.
و إذا كان كذلك انحل الشك المذكور.
[١] ط: عائق
[٢] م، ط: يحدث
[٣] ب: أخرى عنه
[٤] د: فاذ
[٥] سا، د: فيها
[٦] سا: الطبع.
[٧] سا: كلاهما
[٨] م: أن يتشابها
[٩] سا: تعوق
[١٠] م، ط: يفيض
[١١] م: يمنع
[١٢] ط: و يعاوقها
[١٣] سا: و تنقص
[١٤] م المعاونة
[١٥] م، ط: فيصير
[١٦] ط، د: لشدة
[١٧] ما بين المعقوفتين يوجد فى نسختى ط، د: فقط.
[١٨] م، ط: يبلغ