الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٣٩
فهم، من وجه، قد يشيرون إلى هذا، و إن لم يتفق لهم التصريح به.
ثم هذا المزاج على وجوه:
إما أن يكون الحار من البسائط يسخن البارد [١] مقدار ما يبرد البارد الحار، [٢] حتى يحصل أمر متوسط [٣] بين حميتى البرد و الحر، و كذلك بين حميتى [٤] الرطوبة و اليبوسة، فيسمى هذا الامتزاج معتدلا مطلقا.
فإن كان اعتدال بين الحر و البرد، و لم يكن بين الرطوبة و اليبوسة؛ بل غلبت الرطوبة، قيل مزاج رطب، أو غلبت اليبوسة، قيل مزاج يابس.
و إن [٥] كان الأمر بالعكس، فكان اعتدال [٦] بين الرطوبة و اليبوسة، و لم يكن بين الحرارة و البرودة؛ بل غلب [٧] الحر أو البرد قيل مزاج [٨] حار، أو مزاج بارد.
فتكون [٩] هذه أمزجة خارجة عن الاعتدال خروجا بسيطا، و ذلك إذا استقر الفعل و الانفعال على غلبة من أحد طرفى [١٠] مضاد و على [١١] اعتدال بين الطرفين الآخرين، و بإزائها أربعة أخرى مركبة، و ذلك عند ما لا يقع بين طرفى مضادة من المضادين [١٢] اعتدال؛ بل يكون الاستقرار على غلبتين، فيكون [١٣] حار يابس، و بارد يابس، و حار رطب، و بارد رطب؛ فتكون جميع الأمزجة تسعة، [١٤] معتدلة، [١٥] و أربعة بسائط، و أربعة مركبات.
فإذ قد قلنا فى الكون و الاستحالة و ما يتصل بهما، و فرغنا من جميع ذلك فبالحرى أن نتكلم فى النمو. [١٦]
[١] د: «يبرد البارد» مكررة
[٢] م: و الحار.
[٣] ط: هو متوسط
[٤] م: من حميتى، و فى «د» بين جهتى (الأولى و الثانية).
[٥] ط، د: فإن
[٦] سا: الاعتدال
[٧] ط: غلبت
[٨] سا:- مزاج.
[٩] م، ط: فيكون
[١٠] د: طرفى مادة
[١١] م: على.
[١٢] م: المضادين
[١٣] م، ط: فيكون
[١٤] د: سبعة
[١٥] ط: واحد معتدل
[١٦] م: النحو