الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٧
قالوا: و لهذا ما استقلت السحب فى علو الهواء و هى مائية ثقيلة.
فنقول: إن هذه المذاهب كلها تجعل حركة هذه الأجسام حركة عرضية قسرية، فإن كان ذلك لدفع أو جذب كان الأكبر [١] لا محالة أبطأ حركة، و ليس كذلك، و كان المندفع كلما بعد عن المبدأ و هنت سرعته، و ليس كذلك. و كان [٢] إذا اتخذنا [٣] جسما مجوفا من ذهب يزن وزن مصمت من أبنوس كان رسوبهما فى الماء سواء، و لم يكن المجوف الذهبى يطفو إن كان الطفو قسريا، لضغط الماء لما هو أخف منه، و اجتماعه/ تحته فيزعجه.
و أما الخلاء فلا شىء منه أولى بالتحلية، [٤] عن الثقيل منه بالحبس [٥] له، فلا حيز [٦] فيه هو أولى بوقوف [٧] الأرض عنده من حيز آخر. [٨] و لو كان كثرة الخلاء وحدها علة للحركة إلى فوق لكانت الأرض الكبيرة [٩] أخف من الصغيرة، أو لو كان [١٠] كثرة الملاء وحدها [١١] علة للحركة إلى أسفل لكانت النار الكبيرة [١٢] أبطأ حركة [١٣] إلى فوق. و لو كان السبب فى ذلك- أما فى الخفة [١٤] فيكون الخلاء [١٥] أكثر من الملاء، و أما فى الثقل [١٦] فيكون [١٧] الملاء أكثر من الخلاء- لكانت العلة، [١٨] فى أيهما كان إنما هى سبب [١٩] للنقصان موجب الكثرة، لا سبب لفضاء يوجب [٢٠] الكثرة. فإن عدم السبب سبب لعدم المسبب، لا سبب لمضاده. [٢١] فإذا زاد الخلاء مثلا على الملاء لم يخل إما أن يكون الزيادة [٢٢] مانعة عن أمر لو كثر الملاء لفعله، أو موجبا بنفسه أمرا. فإن كل زيادة [٢٣] توجب المنع، فيكون أقصى ما توجبه أن تمنع [٢٤] الحركة إلى أسفل، أو تبطئ بها. [٢٥] و إن كان هناك زيادة الخلاء موجبة للحركة
[١] سا: الأكثر
[٢] د: فكان.
[٣] ب اتحد بدلا من «اتخذنا»
[٤] م، سا د: بالتحلية
[٥] م، سا، ب، د بالجنس.
[٦] م: و لا خير، و فى د:
فلا خير
[٧] - د: هو أحرى بوقوف
[٨] م. جزء آخر.
[٩] سا: الكثيرة
[١٠] م: و لو كان
[١١] سا: وحده
[١٢] سا: الكثيرة
[١٣] د: أبطا اللاء حركة
[١٤] ب: أما الخلاء فى الحفة
[١٥] ب، سا: فيكون الخلاء
[١٦] د: النقل
[١٧] م، د، سا، ب فيكون
[١٨] ط: لكن العلة سا: كانت
[١٩] م: هو سبب، و فى د «السبب لنقصان
[٢٠] - م:
م: لمطار يوجب
[٢١] م: لمضارة
[٢٢] ط: يكون الزيارة م: عن أمر
[٢٣] ط: فإن كان زيادته يوجب
[٢٤] م، ط: يوجبه أن يوجبه أن يمنع
[٢٥] د: تبطئ ما