الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٣٩
أن أوجب من ذلك أن تكون ملموسة، و أورد قياسا [١] يشبه القياسات التعليمية و ما أبعده [٢] منها فقال: إن المشائين يسلمون أنه لا مبصر إلا و هو لامس، و لا ينعكس. فقوة اللمس أقدم من قوة البصر. لكن نسبة قوة البصر إلى المبصرات [٣] كنسبة قوة اللمس إلى الملموسات. فإذا بدّلنا يكون نسبة الملموس إلى المبصر كنسبة اللمس إلى البصر، لكن اللمس أقدم وجودا فى [٤] كل شىء [٥] من البصر، فالملموس أقدم من المبصر. و كما أنه لا يكون الشىء ذا بصر إلا إذا كان ذا لمس، فكذلك لا يكون مبصرا إلا و هو ملموس.
فالذى نقوله فى جواب هذه المغالطة المفتعلة، التي لا شك أنّ صاحبها كان يقف على أنه يتكلفها متعسفا، أنه لو كان بيّنا أنه، إذا كانت أشياء [٦] متناسبة، و إذا [٧] بدلت تكون [٨] متناسبة، لم يحتج إلى [٩] أن يقام عليه برهان، و قد احتيج. و إن كان [١٠] إذا أقيم عليه البرهان، على جنس منه، قام [١١] على نظائره من الأمور الداخلة فى جنس آخر، لكان لما أقيم عليه البرهان [١٢] فى الهندسة، أغنى [١٣] عن أن يقام عليه البرهان [١٤] فى العدد.
و ليس كذلك بل احتيج إلى استئناف [١٥] برهان عليه فى صناعة العدد. و كذلك [١٦] إذ أقيم عليه [١٧] البرهان فى الهندسة و العدد، و لم يقم عليه فى الأشياء الطبيعية، لم يلزم قبوله.
و بعد ذلك، فإن إبدال النسبة إنما يكون فى الأشياء التي تكون من جنس واحد تكون فيها النسبة محفوظة فى حالتى الأصل و الإبدال، و تكون [١٨] نسبة فى معنى واحد بعينه محصّل، و للنسبة [١٩] حقيقة معقولة مشتركة [٢٠] فيها. مثال ذلك أنه لما علم أن لكل مقدار إلى كل مقدار نسبة النسبة التي هى محدودة فى خامسة [٢١] كتاب الأسطقسات لأوقليدس؛ [٢٢] و لكل عدد [٢٣] إلى كل عدد نسبة النسبة [٢٤] التي هى محدودة فى سابعة كتاب الأسطقسات
[١] ط: قياسات
[٢] م: أبعد
[٣] ط: المبصرات
[٤] سا: «إلى» بدلا من «فى»
[٥] ب: فكما،
[٦] «ط»: كان أشياء
[٧] سا، ب، ط: فإذا
[٨] م، ط: يكون
[٩] م:- إلى
[١٠] ط: أو إن كان
[١١] ط: فقد قام
[١٢] ب: من البرهان (الأولى)
[١٣] م: أعنى من
[١٤] ب: من البرهان (و الثانية)
[١٥] سا: «اشتياق» بدلا من استئناف
[١٦] سا: فلذلك
[١٧] ط، د: عليها
[١٨] ط: و يكون
[١٩] م: و النسبة
[٢٠] م: مشترك
[٢١] ط: بخامسة
[٢٢] سقط فى «سا» من و لكل عدد إلى كلمة «لأوقليدس»
[٢٣] د: «إلى كل عدد» مكررة فى د
[٢٤] م:- النسبة