الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٧١
إنسان غير قولنا هذا الإنسان فى المعنى، و لا حقيقة لهذه الغيرية [١] إلا أن يكون قولنا هذا الإنسان.
يفارق قولنا الإنسان فإن قولنا هذا الإنسان يدل [٢] على شخص واحد بالعدد بعينه، و إذا كانت المخالفة بهذا كان قولنا الإنسان يدل على معنى جائز فى طباعه أن يحمل على كثيرين.
و كذلك قولنا العالم [٣] يدل على معنى جائز فى طباعه أن يحمل على كثيرين. لكن العالم ليس من المعانى التي، إذا فرضت الكثرة [٤] موجودة فيه فرض أمر جايز، كان ذلك على سبيل التكون واحدا بعد آخر، [٥] لأنه عندهم غير مكون من شىء، بل هو عندهم أبدى؛ فيكون، إذا فرض كثرة فرض أبديات، و إذا كانت [٦] أبديات استحال ألا تكون [٧] موجودة فى وقت من الأوقات، و اذا [٨] استحال لا كونه، وجب كونه.
قالوا: و هذا حكم عام فى جميع الأمور الأبدية؛ [٩] إذا الممكن [١٠] وجوده أزليا فى الأبديات واجب. فإن الممكن لا يعرض من فرضه محال و إذا فرض موجودا فرض ما هو غير موجود، لكنه ممكن، وجب أن يكون و الأزلى ممتنع العدم، فإذا فرض موجودا فرض ما هو غير موجود لكنه ممكن وجب أن يكون موجودا دائما. فاذا فرض ذلك الفرض وجب أن يكون مع ذلك الفرض [١١] ليس ذلك الفرض، و هذا خلف. و لزم الخلف من فرض وجوده ممكنا غير موجود فإذن الممكن [١٢] فى الأزليات واجب.
فإذا كان كذلك لم يجز أن نقول [١٣] إن العالم واحد، [١٤] إذ كان يصح فرض الكثرة فيه صحة وجوب.
فهذه [١٥] طريقة المذهب الثاني، و هى فاسدة المأخذ، و إنما أتى هؤلاء من قبل ظنهم
[١] د: لتلك القيرية
[٢] ط: و بان، و فى سا: بان د: «حدا» بدلا من «يدل» م: بعينه.
[٣] سا: سقط منها: «و كذلك قولنا العالم» إلى قوله «كثيرين»
[٤] ط: الكثيرة.
[٥] د: آخر جائز
[٦] م: و إذا كانت أبديات،
[٧] م، ط: يكون
[٨] ط: فاذا
[٩] سقط من م: «فى الأبديات» إلى قوله «أن يكون».
[١٠] سا: إن الممكن
[١١] م سا:- وجب أن يكون مع ذلك الغرض
[١٢] د: فان الممكن، و فى سا: فإذا الممكنات
[١٣] م، ط: يقول
[١٤] م، د: واحدا
[١٥] م: و هذه، فى سا، د: فهذا.