الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٧٥
و لكن يجب أن تكون كثيرة على [١] نحو يجعل الكل- لو اجتمع كان المتمكن شيئا واحدا و مكانا [٢] واحدا بالعدد، على ما بيناه. و هذا الاجتماع مما لا مانع [٣] له عنه فى طبعه. فإن الطبيعة الواحدة المتشابهة لا تقتضى [٤] الافتراق [٥] و التباين. ثم كيف صارت السماوات مختلفة الأمكنة [٦] و ما الذي [٧] فرق بين أحيازها، حتى صارت الأوساط كثيرة بالعدد؟
و قد تقرر [٨] من الأصول المتقدمة أن السماوات علة [٩] تحدد [١٠] سائر الأمكنة، فلا تكون سائر الأمكنة علة تحدد [١١] حيزها. فينبغى [١٢] أن يكون لاختلاف أحيازها، بحيث لا تتجاوز [١٣] و لا تحصل [١٤] [١٥] فى حيز مشترك علة غير طبيعتها، و غير الأجسام الأخرى التي إنما تتحدد أمكنتها بها. و لا محاله أن ذلك قسر إن لم يكن أمرا طبيعيا، لا طبيعيا من جهة الجرم، و لا طبيعيا من جهة الأجسام الأخرى. [١٦] و قد منعتا أن ينقسر [١٧] هذا الجرم [١٨] فى الانتقال المكانى.
فإذا استحال أن يكون للمحددات المتشابهة [١٩] الطباع أحياز [٢٠] متباينة بالطبع لا [٢١] بالقسر، الذي هو أيضا مستحيل، استحال [٢٢] أوساط كثيرة.
فبهذه الأشياء، نوضح [٢٣] أن لا عوالم كثيرة متجانسة طبائع البسائط. و إذ [٢٤] قد بينا أن الجسم السماوى هو الجسم المحدد للحركات المستقيمة مشتملا عليها، و لا جسم خارجا عنه مباينا له فى عالم آخر، فبقى أنه، إن كان جسم آخر فيكون محيطا به، فلا يخلو [٢٥] إما أن يكون ساكنا لا مبدأ حركة فيه، و قد قلنا إن كل جسم ففيه مبدأ حركة، و إما أن يكون فيه مبدأ حركة مستقيمة، و قد [٢٦] قلنا إن الأجسام التي فيها مبادئ حركة مستقيمة إنما وجودها فى ضمن الجسم [٢٧] المحدد للجهات
[١] م، سا: كرة على
[٢] ط: أو مكانا
[٣] سا، د: ممانع
[٤] ط: يقتضى
[٥] د: الاقتران
[٦] م: الأماكن
[٧] م: «و اما الذي، و فى ط:
و الشىء، و فى سا، د: و إيش
[٨] م: يقرر
[٩] سا: علنه
[١٠] م: يحدد، و فى سا:
تحددت
[١١] م: يحدد
[١٢] سا: فيجب
[١٣] م: يتجاوز.
[١٤] و لا يحصل
[١٥] سا: تحصل.
[١٦] ط: الأخر
[١٧] م: يتفسر
[١٨] ط: الجو م+ السماوى
[١٩] د: المشابهة
[٢٠] م: أحيازا
[٢١] م: إلا
[٢٢] سا، د: استحالت.
[٢٣] سا: فهذه ... توضح، و فى ط: يوضح
[٢٤] ب، ط: إذا
[٢٥] م: و لا يحلو.
[٢٦] ط: فتد
[٢٧] م: الجسم