الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٩
ناقصتين. [١] و يكون بالقياس إلى النار الصرفة أرضا، و بالقياس إلى الأرض الصرفة نارا، و هذا محال. فإن النار فى عرض ناريتها ليست أرضا [٢] البتة، و الأرض فى عرض أرضيتها أرض [٣] ليست [٤] نارا البتة.
على أنهم يعترفون أن هذا الانكسار ليس [٥] إلا فى الحر و البرد و الرطوبة و اليبوسة.
و أنت تعلم أن الماء لا تزول [٦] مائيته بأن يسخن شديدا، و يغلى [٧] فضلا عن أن يفتر، فيكون التغير، الذي يعرض، إنما هو فى الكمال الثاني للماء، لا الكمال الأول الذي هو به ماء.
فإذا [٨] كانت هذه الاستحالة [٩] لا تبطل طبيعة النوع فليست هذه هى الاستحالة التي [١٠] فى الجوهر. فهى لا محالة فى كيف جوهر غير [١١] محفوظ فى أنه مكيف.
و أما المعلم الأول فقال إن قواها لا [١٢] تبطل، و عنى بها صورها و طبائعها التي هى مبادئ [١٣] لهذه الكمالات الثانية [١٤] التي، إذا زال العائق، صدرت عنها الأفعال التي لها.
فحسب [١٥] هؤلاء أنه يعنى القوى الاستعدادية، و لو أن الهيولى الأولى كان يجوز أن تبقى مجردة لكانت قوى الأسطقسات [١٦] الاستعدادية، التي بها يقال للشىء إنه بالقوة نار أو أرض أو غير ذلك، لا تبطل، فضلا عن المزاج الذي يصرح أنه ليس فيه فساد.
فما تكون الفائدة فى هذا الكلام؟.
فينبغى لنا أن نصرح، [١٧] عن الذي يحومون [حوله] [١٨]، و لا يدركونه، أن كل واحد من الأسطقسات [١٩] له صورة جوهرية بها هو ما هو، و يتبع هذه الصورة الجوهرية كمالات من باب الكيف و من باب الكم، و من باب الأين، [٢٠] فيتخصص كل جسم منها ببرد أو حر من جهة تلك الصورة، و يبس [٢١] و رطوبة من جهة المادة المقترنة بالصورة، [٢٢] و بقدر من الكم
[١] م: ناقصين، و فى «ب» ناقص، و فى سا: ناقصا.
[٢] سا، د:- أرضا، و بالقياس إلى الأرض الصرفة نارا
[٣] م: ارض
[٤] ب، ط، د: و ليست،
[٥] د:- ليس
[٦] د: تزول ما يليه
[٧] م:- و يغلى، و فى ط: أو يغلى.
[٨] م:- و إذا
[٩] م: فى الاستحالة
[١٠] د:- التي
[١١] د:- غير
[١٢] م:- لا، و فى «د» قواتها لا تبطل
[١٣] م، ط، د: مباد
[١٤] م، سا: الثابتة
[١٥] د: فحسبوا
[١٦] ب، د:
الاستقصات
[١٧] سا: تصرح
[١٨] فهكذا فى «سا» بدلا من «حوله»، و فى بقية النسخ: حومة
[١٩] ب، د: الاستقصات
[٢٠] سا: و من باب الأمين
[٢١] ب: و بيبس
[٢٢] سا: مقترنة بالصورة.
الشفاء- الطبيعيات ج٢الكونوالفساد ١٣٠ الفصل السادس فصل فى الفرق بين الكون و الاستحالة ..... ص : ١٢٢