الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢١٣
و هذا الذي قالوه ليس مما لا يمكن. لكن ليست الصورة فى الآبار و القنى [١] على نحو ما ذكروا بوجه من الوجوه. فإنا قد امتحنا تلك المياه فوجدناها فى الشتاء تذيب الجمد فى الحال، و لا تذيبه [٢] فى الصيف. و ليس [٣] يصعب علينا فى الشتاء أن نسخن [٤] أبداننا سخونة [٥] تعادل سخونة الصيف. فإذا فعلنا ذلك، و جربنا تلك المياه صادفناها [٦] حارة، و فى الصيف جربناها فصادفناها باردة، [٧] و كثير [٨] منها يقارب المياه المبردة بالثلج و الجمد.
و هاهنا أمور جزئية من الأحوال الطبيعية تكذب هذا الرأى [٩] و تبطله سنحصيها [١٠] خلال ما نحن شارحو أمره من جزئيات الطبيعيات، لكن الحق فى هذا شىء آخر.
نقول [١١] إن الجسم الذي له طبيعة [١٢] مبردة أو مسخنة فإنه يبرد ذاته، أو يسخنها [١٣]، بطبيعته، و يبرد أيضا ما يجاوره و يتصل به، أو يسخنه. [١٤] و أيضا نقول [١٥] إن القوة الواحدة إذا فعلت فى موضوع عظيم و فعلت [١٦] فى موضوع صغير فإن تأثيرها فى الموضوع الصغير [١٧] أكثر و أقوى [١٨] من تأثيرها فى الموضوع العظيم. [١٩] و هذا أمر قد تحققته من أمور سلفت. [٢٠] و توجدك [٢١] التجربة مصداقه. فلا سواء إحراق خشبة صغيرة و إحراق [٢٢] خشبة كبيرة، [٢٣] و لا سواء إضاءة مشكاة من سراج واحد بعينه، و إضاءة صحراء رحيبة [٢٤] منه.
فإذا كان [٢٥] فى جسم ما، من نفسه، أو من شىء فيه، مبدأ تسخين، و كان ذلك المبدأ يسخنه كله، كان تسخينه له كله [٢٦] أضعف من تسخينه لما هو أصغر من كليته.
و إذا [٢٧] استولى البرد على الأجزاء الظاهرة منه، فامتنع فعلها فيه و بقى المنفعل عنه [٢٨]
[١] ط: و القنا
[٢] سا، د: و لا يذيبها
[٣] سا: فليس
[٤] م: أن يسخن
[٥] ط: سخونته
[٦] سقط فى م، سا. د: حارة و فى الصيف جربناها فصادفناها
[٧] بخ، سا: غير باردة
[٨] سا، د: و كثيرا
[٩] ب: الرأى+ منهم
[١٠] ط: و تبطله شخصيتها، و فى سا:
و سنحصيها
[١١] د: يقول
[١٢] سا، د: الذي طبيعته
[١٣] بقية النسخ، د: و يسخنه
[١٤] م: و يسخنه
[١٥] ط: و نقول أيضا
[١٦] م: فعلت (الثانية)
[١٧] ط: فى الموضع الصغير
[١٨] سا: سقطت «و أقوى»
[١٩] ط: فى الموضع العظيم+
[٢٠] سقطت «سلفت» من م
[٢١] م، د: و توجد
[٢٢] ط: احتراق
[٢٣] م: كثيرة
[٢٤] سا، د، ط: رحبة
[٢٥] ط، بخ: فكان
[٢٦] فى سا، ط: سقط «كان تسخينه له كله»
[٢٧] ط: فإذا
[٢٨] سا: المنفعل منه