الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٣٥
اتفاقا. و لو كان كذلك [١] لكان ذلك الأقل، [٢] و لم يكن كل مثل ذلك التركيب موجبا [٣] لاختلاف ذلك التميز، و كان يمكن أن يوجد من اللحوم لحم من نوعه يقطر كله، أو يرسب كله، و لا يقطر. و كذلك كان يجب أن لا يكون التحليل [٤] معينا للحيوانات [٥] و النبات بإفناء مادة و إبقاء مادة، أعنى فناء المتحلل الرطب، و إبقاء اليابس.
ثم لننظر أن هذه العناصر، إذا اجتمعت، [٦] فما الذي يبطل صورها الجوهرية.
فلا يخلو إما أن يظن [٧] أن النار، مثلا، تبطل [٨] صورة الأرض منها، [٩] أو شىء خارج عنها، يكون ذلك الشىء من شأنه أن يبطل صورتها إذا اجتمعت. فإن كانت النار تبطل صورة الأرض [١٠]، فإما أن تكون [١١] مبطلة لصورة الأرض و ناريتها موجودة، أو مبطلة و ناريتها معدومة.
فإن أبطلت، و النار معدومة، فيكون إبطالها الصورة الأرضية بعد عدم النارية أو مع عدم النارية. [١٢] و عدم ناريتها فى هذا الموضع إنما هو أيضا بسبب الأرض. و الكلام فى ذلك هو الكلام بعينه. فيكون حاصل ما ذكرناه أنه لما عدمت النارية و الأرضية [١٣] أبطلت [١٤] إحداهما صورة الأخرى، [١٥] و هذا محال.
و إمّا أن يكون شىء آخر خارج هو الذي يبطل صورة كل واحد [١٦] منهما [١٧] إذا اجتمعت.
فإن كان يحتاج فى أبطال الصورة النارية، مثلا، و إعطاء [١٨] الصورة الأخرى، إلى الأرض، و الأرض موجودة، أو الأرض [١٩] معدومة، فقد دخلت الأرض فى هذه المعونة، و عاد الكلام من رأس.
و إن كان لا يحتاج فلا حاجة إلى المزاج فى سلب الصورة النارية و إعطاء الصورة الأخرى؛ بل البسيط يجوز أن تتكون [٢٠] عنه الكائنات بلا مزاج.
[١] م- ذلك- م: د
[٢] سا: لكان ذلك بالأقل
[٣] سا، ب، ط، د: التركيبات موجبة.
[٤] ط: مغنيا، و فى سا: مقسا
[٥] د: للحيوان
[٦] د: إذا امتزجت.
[٧] سا: نظن
[٨] م، ط: يبطل
[٩] سا: عنهما
[١٠] د:- «منها أو شىء» إلى «صورة الأرض»
[١١] د:- تكون، و فى م، ط: يكون
[١٢] م:- أو مع عدم النارية:
[١٣] بخ: أو الأرضية
[١٤] د: أبطل.
[١٥] سا، ب، ط: أبطل أحدهما صورة الآخر
[١٦] د: واحدة
[١٧] م: منها
[١٨] سا: و إعطائه
[١٩] م: أو للأرض
[٢٠] م، ط: يتكون