الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٣٢
و كذلك كثير من الأجسام التي تتصعد بسهولة يجعل بحيث لا يتصعد؛ إما بأن يغلب عليه ما لا يصعد بمزاج قوى، مثل النوشادر يحل و يحل الملح الحجرى، و يخلطان خلطا يغلب فيه الملح، ثم يترك المخلوط مدة حتى يشتد امتزاجه، ثم يعقد، فلا يدع الملح النوشادر أن يصعد؛ لأنه ينوء به و يثقله، و شدة الامتزاج لا تمكنه [١] من الافتراق.
لكن [٢] ذلك المجموع يذوب. فإن جعل [٣] النوشادر أغلب صعد، و استصحب [٤] الملح.
كما إذا جعل الملح أغلب ثبت و استصحب النوشادر، و إما بأن تجمع [٥] أجزاؤه جميعا مدمجا، حتى يصغر الحجم، و يشتد الاجتماع، [٦] و تتلازم [٧] [٨] الأجزاء، فلا تتفرق، [٩] و لا تتصعد. [١٠] و قد يحاول قوم أن يجعلوا النوشادر و ما يجرى مجراه بهذه الصفة.
و أما الإذابة فيحتاج الجوهر القابل لها إلى رطوبة [١١] تلازم [١٢] اليبوسة. و إذا تحللت عن جمودها، و سالت، بقيت بعد التحلل و السيلان متلازمة. فإن لم تبق [١٣] فهى متبخرة، [١٤] و إن بقيت قليلا، ثم انفصلت، فهو [١٥] مما يذوب و يتبخر معا كالشمع.
و أما التليين بالنار كالحديد [١٦] و الزجاج. فيشبه أن لا تكون [١٧] الرطوبة [١٨] التي فيه بحيث تسيل [١٩] بعد التحلل، و هذا قلّما يتبخر [٢٠] [٢١]. و الرطوبة فى الذائب أكثر منها [٢٢] فى المتلين [٢٣]. و جميع ما يلين و لا يذوب، بل ما لا يلين و لا يذوب [٢٤] فإنه إذا أفيد كيفية حادة دسمة [٢٥] من شىء نارى مشوّى به، [٢٦] أو يلقى عليه، سهل قبوله لفعل النار، فاستولت عليه النار، و حللت اليابس العاصى فيه، و خلخلت جوهره، حتى يسيل للتخلخل [٢٧] مثل الحديد [٢٨] و الطلق و المارقيشيثا و الملح.
[١] م، ط: يمكنه
[٢] د: و لكن
[٣] سا: جعلت
[٤] د: و استصحبه.
[٥] ط: يجمع
[٦] سقط من م: و يشتد الاجتماع
[٧] م، ط: يتلازم
[٨] د: يتلاءم
[٩] م، ط: يتفرق
[١٠] م، د: تصعد
[١١] م: إلى الرطوبة
[١٢] م، ط: يلازم
[١٣] م، ط: يبق
[١٤] م، ط، د: فهو متبخر
[١٥] فى جميع النسخ: فهو
[١٦] ط: كما للحديد
[١٧] د: فيشبه أن تكون
[١٨] ط: فيشبه+ بالرطوبة
[١٩] ، ط: يسيل
[٢٠] م: قلما سخروا، و فى سا: أول ما تبخر
[٢١] و فى د: قل ما يبخر
[٢٢] سا: أكثر منه
[٢٣] ط: فى التليين
[٢٤] فى ط؛ «و جميع ما يلين لا يذوب» تأتى متأخرة بعد قوله: «بل ما لا يلين و لا يذوب»
[٢٥] فى م: «بتتمة» بدلا من «دسمة»
[٢٦] د: يشتوى
[٢٧] م: يسيل التخلخل و فى د: للتحلل
[٢٨] م: و مثل الحديد