الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٧٣
و الرطب و اليابس ليسا [١] كذلك البتة، و لا يتصور الرطب إلا من جهة سهولة قبول الشكل، [٢] و سهولة الاتصال، و سهولة تركهما. و اليابس من جهة عسر قبول الأمرين و عسر الترك لهما. و هذه الأحوال منسوبة إلى الانفعال. فإن أريد [٣] أن يعرّف [٤] الفعل [٥] الذي لكل واحد منهما، على حسب التضاد، أو الانفعال [٦] الذي على حسب ذلك إن سلّم ذلك، لم يكن تعريفا حقيقيا به. [٧] و أما الحار و البارد فإن عرّفا بالانفعال المذكور، الذي يجرى بينهما، لم يكن تعريفا حقيقيا؛ يل يجب أن يكون تعريفهما على النحو الذي قيل فى [٨] الحار و البارد؛ يقال لهما كيفيتان فاعلتان ليس بالقياس إلى كل شىء؛ و لكن [٩] بالقياس إلى هذه الأجسام المركبة المشاهدة. فإنها [١٠] تفعل فيها أفعالا ظاهرة مما قيل، [١١] و لا تنفعل انفعالا إلا عن الضد. و إذا قيل للرطب [١٢] و اليابس انفعاليان [١٣] فليس بالقياس [١٤] إلى كل شىء؛ [١٥] بل بالقياس إلى هذه الأجسام المشاهدة. فإنها [١٦] لا تفعل فيها [١٧] إلا ما ينسب إلى الفعل و الانفعال التضادى، و لا تفعل فيها شيئا [١٨] آخر؛ بل تنفعل منها بسهولة [١٩] أو عسر.
و بعد هذا، فالذى يجب أن يعتمد فى هذا شىء آخر، و هو أن قولنا كيفية انفعالية يعنى بذلك الكيفية التي بها [٢٠] يكون الجوهر مستعدا لانفعال ما، إما على سهولة أو على [٢١] صعوبة. و نعنى بقولنا كيفية غير انفعالية ما ليس بها يكون [٢٢] هذا الاستعداد. و نعنى بالفعلية الكيفية التي بها يفعل فى المستعد فعلا ما.
و أما بالجملة فإن الكيفية نفسها لا تنفعل البتة، و وحدها [٢٣] لا تفعل؛ إذ لا توجد [٢٤] وحدها.
[١] م، ط، د: ليس
[٢] سا: الأشكال، و فى ط: التشكل
[٣] ب: و أن أريد
[٤] ط: أردت ط: تعرف
[٥] ط، د: بالفعل
[٦] ب: و الانفعال
[٧] ب:- به
[٨] م:- فى
[٩] ب: لكن
[١٠] سا: و إنها
[١١] جميع النسخ: مما قيل و لعلها «كما قيل»
[١٢] - م: الرطب
[١٣] جميع النسخ:
انفعاليتان
[١٤] م:- إلى كل شىء بل بالقياس
[١٥] ط، د: إلى كل شىء+ بالقياس
[١٦] ط: يفعل
[١٧] م، ب: فيهما، و فى ب: منهما
[١٨] ط: شىء
[١٩] سا:- من قوله: تنفعل منها بسهولة إلى قوله «يعتمد فى هذا شىء آخر»
[٢٠] م:- بها
[٢١] م: و إما على، بدلا من «أو على»
[٢٢] م:- يكون
[٢٣] سا: و وحيدها، و فى د: و وجدها
[٢٤] ط، د: يوجد