الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٤٨
فإن [١] الذي يرى من حركة الكواكب حتى تكون تارة بطيئة الحركة، لا التي بسبب الرجوع و الاستقامة و الإقامة، و بسبب الأوج و الحضيض من الخارج المركز، بل الذي [٢] ينسب إلى مركز فلك التدوير، و أنه [٣] ليس يقطع من الدائرة المائلة فى أزمنة سواء قسيا سواء؛ [٤] بل إنما يقطع ذلك بالقياس إلى دائرة أخرى و مركز [٥] آخر. أما للقمر فالدائرة المائلة و مركز الأرض. و أما للأخرى فالفلك [٦] المعدل للمسير [٧] و مركزه الذي هو غير مركز الحامل و الأرض كيف هو.
و بين [٨] أن جميع ذلك بالعرض، لا بالذات؛ إذ لا يجوز أن يختلف تحريك قوة بسيطة جسما بسيطا فى حد واحد [٩] لغاية واحدة مختلفا إلا الذي إذا أوجبت الطبيعة اختلافا فيه استمر على اختلافه [١٠] مشتدا فيه بالحمية، كما تختلف الأجسام البسيطة المستقيمة الحركة، حتى تكون فى ابتدائها أبطأ [١١] و فى آخرها [١٢] أسرع.
فذلك أول شىء ليس فى حد واحد؛ بل فى حدود مختلفة. و تلك الحمية لا تعود و هنا البتة. على أن لتلك الحمية أسبابا عرفتها لا يمكن أن تكون موجودة فى الأجرام السماوية.
و مما جرت العادة أن نتكلم [١٣] فيه فى مثل هذا الموضع أنه لم صار النّيران أقل أفلاكا و سائر الكواكب أكثر أفلاكا؛ و لم كانت كرة الكواكب الثابتة كثيرة الكواكب و كرة غيرها و احدية [١٤] [١٥] الكوكب؟
فيقولون فى الأول إن الأشرف و الأفضل [١٦] لا يحتاج، فى تتميم فعله إلى آلات، و إن احتاج، احتاج إلى الأقل؛ [١٧] و فى الثاني إن الطبيعة عدلت، فجعلت حيث الحركة واحدة
[١] ط، د: و إن
[٢] م: التي تنسب
[٣] ط: فإنه
[٤] ، سا، ب: سوا قسيا سوا
[٥] ط: و مركز،
[٦] ط، د: الفلك المسمى
[٧] د:- للمسير
[٨] م: و تبين
[٩] م: مقدار واحد.
[١٠] ب، ط: يختلف
[١١] م:- أبطأ
[١٢] د: أخراها
[١٣] ط: يتكلم
[١٤] ب، ط: واحدة
[١٥] فى م:+ الكواكب الثاقبة كثيرة الكواكب و كرة غيرها واحدية.
[١٦] سا، م: الأفضل و الأشرف
[١٧] ط: أقل