الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٣
و على هذا، ما يخالف الماء الأرض فى الطبع؛ لأن حركتيهما ليستا [١] إلى حقيقة المركز إلا للقهر [٢] أو لوقوع الخلاء، لو لم ينجذب الماء إذا زال عنه الأرض، و لتلازم [٣] الصفائح على النحو المذكور، و إلا فحركة الماء إلى حيز [٤] غير حيز [٥] حركة الأرض، فهما واحد بالجنس، لا بالنوع.
و إذا عرض لجسم واحد، باعتبار مكانين، حركتان إحداهما عن الوسط، و الأخرى إلى الوسط مثلا، كالهواء، على مذهب المشائين، لو أدخل فى حيز النار لهبط، [٦] و إذا أدخل فى حيّز الماء صعد، فليس يجب أن يكون مخالفا لطبيعته؛ [٧] لأن ذلك له عند حيزين مختلفين، و غايته حيز [٨] واحد هو الطبيعى له.
و أما أنه هل إذا كانت [٩] حركة توجد غير طبيعية لجسم، فيجب أن تكون [١٠] طبيعية [١١] لجسم آخر، فهو شىء لم يبرهن [١٢] عندى بعد إلى هذه الغاية، و لا أراه واجبا. و عسى أن يقول فيه غيرى ما ليس عندى.
و يسقط، بمعرفة [١٣] هذه الأصول، سؤال من ظن أنه يقول شيئا، فقال: إن كان اختلاف الحركات يوجب اختلاف الأجسام فى الطبائع، فاتفاقها [١٤] يوجب الاتفاق، فالأرض على طبيعة الماء.
أما أولا فلأن اتفاق الحركات [١٥] فى الجنس إنما يوجب اتفاق الطبائع فى الجنس فقط، [١٦] إن أوجب [١٧] اتفاقا، و هاتان الحركتان متفقتان فى الجنس، فيجب أن توجبا [١٨] اتفاق الطبائع فى الجنس لا فى النوع.
و أما ثانيا فلأن اختلاف الأشياء فى معانيها الذاتية و اللازمة للذاتية [١٩] يوجب الاختلاف
[١] م: حركتهما ليست
[٢] د: القهر
[٣] م: و ليلازم.
[٤] م: سقطت «حيز» الأولى
[٥] م: حيز الثانية هى «جزء»
[٦] م، ب: سقطت «لو أدخل فى حيز النار لهبط»
[٧] م: لطبيعة
[٨] د: خير
[٩] م: كانت له
[١٠] م: أن يكون
[١١] سا: طبيعته
[١٢] م: يتبرهن
[١٣] م: لمعرفة
[١٤] م: و اتفاقها
[١٥] م: الاتفاق الحركات
[١٦] م: سقط منها: «فقط إن أوجب اتفاقا، و هاتان الحركتان متفقتان فى الجنس، فيجب أن توجبا اتفاق الطبائع فى الجنس
[١٧] د إن أوجبت
[١٨] فى د: سقط: «فيجب أن توجبا اتفاق الطبائع فى الجنس.
[١٩] د: اللازمة الذاتية