الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٨٤
إنه لا يمتنع أن يكون التحريك يسخن ما ليس بسخين [١] فى طبيعته و تكون مع ذلك، طبيعته الذاتية محفوظة، و يكون ما تغير [٢] المتسخن إلا فى السخونة. و لا يمتنع [٣] أن يكون التحريك يحيل طبيعة المتحرك إلى الصورة [٤] النارية ابتداء، لو وجد خاليا عنها، أو يكون التحريك سبب دوامها مدة وجودها، مثل [٥] الحك المشعل. فإنه لشدة التسخين يعدّ المادة لقبول الصورة [٦] النارية، و يعاوق الاستعداد المقابل له فيكون الحك سببا، بوجه ما، للصورة [٧] النارية، لا لتسخن [٨] أول شىء له طبيعة قائمة غير موجبة للسخونة. و إنما يسخن من خارج فقط بل لإفادة [٩] الطبيعة التي هى مبدأ السخونة بنفسها، حتى لو توهم الحك زائلا، و التحريك [١٠] باطلا، بقى الجسم على الصورة النارية، إلا أن يرد شىء مفسد للصورة النارية مقاوم لها. و لو كانت هذه النسبة من المحاكة و التحريك دائمة لكان وجوب لبس الصورة النارية دائما.
فالمادة التي هناك ملبسة [١١] صورة النارية بمعاضدة [١٢] من حركة الفلك، و لا مضادة [١٣] فى طباعها لذلك. و لو كان فى طبيعة ذلك الجسم شىء مضاد لذلك لكان التحريك الذي هناك يبطل [١٤] تلك الطبيعة المضادة بفرط [١٥] التسخن الذي هناك. هذا إن كان [١٦] [١٧] التحريك مسخنا، و إن لم يكن مسخنا فالشبهة زائلة من كل وجه؛ إذ كانت [١٨] الشبهة فى أن ذلك الجوهر الذي هناك، إذ [١٩] قد عرض له التسخن [٢٠] من خارج [٢١]، فليس [٢٢] ذلك له طبيعيا.
و ذلك [٢٣] لأنه عرض له الحك فسخنه [٢٤]. و الحك عرضى [٢٥] فالسخونة [٢٦] عرضية.
فالمجيب عن ذلك يقول:
إن السبب الخارج العارض [٢٧] قد يكون سببا لصورة طبيعية يتنوع [٢٨] بها المادة.
[١] م: تسخين م: و يكون
[٢] م، ط، د: يغير
[٣] ط: تمتنع
[٤] ط، د: صورة
[٥] سا: مثال، و فى «د». بأمثال
[٦] ط، د: صورة
[٧] م، ط: صورة
[٨] د: سخن
[٩] د: الإفادة د: صورة
[١٠] د: أو التحريك
[١١] سا: مكتسبة
[١٢] سا: لمعاضدة.
[١٣] سا، د: مضاد
[١٤] م:- يبطل
[١٥] م يفرط
[١٦] ط: إذا كان
[١٧] د: كان+ ذلك
[١٨] سا: إن كانت
[١٩] سا، د:- إذ
[٢٠] ط، د: التسخين
[٢١] سا: من خارج التسخين
[٢٢] سا، د: و ليس
[٢٣] م، سا: ذلك
[٢٤] ط: لتسخنه
[٢٥] م، سا: عرض
[٢٦] م، سا: و السخونة
[٢٧] م: لعارض، و فى سا: العارض من الخارج.
[٢٨] م، ط: يتنوع