الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢١٠
و هكذا حال الجبال. فإن بعضها ينهال و يتفتت، [١] و بعضها يحدث و يشمخ بأن تتحجر [٢] مياه تسيل عليها أنفسها و ما يصحبها [٣] من الطين. و لا محالة أنها تتغير عن أحوالها يوما من الدهر. و لكن التاريخ فيه لا يضبط. فإن الأمم يعرض لهم آفات من الطوفانات [٤] و الأوبئة، و تتغير [٥] لغتهم و كتاباتهم فلا يدرى [٦] ما كتبوا [٧] و قالوا. [٨] و هو ذا يوجد فى كثير من الجبال. و بالهرمين [٩] اللذين [١٠] بمصر، على ما بلغنى، كتابات منها ما لا يمكن إخراجه، و منها ما لا تعرف [١١] لغته.
و أعلم أن البحر ساكن فى طباعه، و إنما [١٢] يعرض ما يعرض [١٣] من حركته [١٤] بسبب رياح تنبعث [١٥] من قعره، أو رياح تعصف [١٦] فى وجهه، أو لمضيق [١٧] يكون فيه ينضغط [١٨] فيه [١٩] الماء من الجوانب لثقله، [٢٠] فيسيل مع أدنى تحرك، ثم يلزم ذلك [٢١] لصدم الساحل و النبوّ عنه [٢٢] إلى الناحية [٢٣] التي هى أغور. أو لاندفاع أودية فيه مموجة له بقوة، [٢٤] و خصوصا إذا ضاقت مداخلها [٢٥] و ارتفعت و قل عمقها، [٢٦] فيعرض أن يتحرك [٢٧] إلى المغار. [٢٨] و إذا كان فى البحر موضع مشرف، و وقع أدنى سبب محرك للماء، فسال عنه إلى الغور، فلا يزال يجذب [٢٩] مقدمه مؤخره [٣٠] على الاستتباع فيدوم [٣١] سيالا. و البحر الموضوع في الوهاد الغائرة [٣٢] أسلم من تمويج [٣٣] الرياح، حتى يخيل [٣٤] من الجريان ما يخيله نظيره [٣٥] فى موضع عال.
قالوا إن البحر الموضوع فى داخل منار هر قل [٣٦] لقلة عمقه و ضيق مواضع منه و كثرة ما يسيل إليه من الأنهار يخيل جريانا، و البحر الذي من الجانب الآخر بالخلاف [٣٧] لكبره، و قلة ما ينصب فيه و شدة عمقه. [٣٨]
[١] م:- و يتفتت
[٢] م، ط، د: يتحجر
[٣] د: و أما يصحبها
[٤] ط: الطوفان
[٥] م، ط: و يتغير
[٦] سا: يدر
[٧] م، ب: ما كسبوا و ما قالوا، و فى سا: ما ذا كسبوا و ما ذا قالوا
[٨] ط: ما ذا كتبوا و ما الذي قالوا
[٩] د: و الهرمين و فى ط: بالحرمين
[١٠] ط: الذين و فى د: الذي- ما: سقطت فى «سا»
[١١] ط: يعرف
[١٢] سا: أو إنما
[١٣] سقط فى م، سا: ما يعرض
[١٤] ط: بحركته
[١٥] ط: ينبعث
[١٦] ط: يعصف
[١٧] سا، د: لضيق
[١٨] م: يضغط
[١٩] د:- ينضفط فيه
[٢٠] ط: ليقله
[٢١] د:- ذلك
[٢٢] م: و النوعيه
[٢٣] ط: إلى الناصية
[٢٤] م: بقوة
[٢٥] فى بقية النسخ ضاق مداخلها و ارتفع
[٢٦] و فى سا: و قل عمقها و ارتفع
[٢٧] سا: أن تتحرك
[٢٨] ط: إلى المفاوز م: منه إلى- «إلى»: «سقطت فى سا»
[٢٩] م، سا:
فلا يزال يحدث
[٣٠] م: مقدمة مؤخرة
[٣١] د: فيدوم+ الأرض
[٣٢] سا: «الوهاد الغائر»، و فى د: الوهاد الغامر
[٣٣] م: تموج، و في «د» تموج الرياح+ إياه
[٣٤] د: تخيل- «سا»
[٣٥] د: نظره
[٣٦] ط: ديار هر قل
[٣٧] ب: بخلافه
[٣٨] فى «سا» توجد زيادة فى آخر الفصل و هى: «فهذا ما كان من أحوال البحر».