الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٨٨
و أما القائلون بالهواء فقد دعاهم إلى ذلك مثل ما دعا [١] القائلين بالماء إلى القول به.
و قالوا إن معنى الرطوبة أثبت فى الهواء منه فى الماء، و ذلك لأن مطاوعته للمعنى المذكور أشد. و ما الماء [٢] إلا هواء متكاثف، و المتكاثف أقرب إلى اليبس [٣] منه إلى التخلخل.
و أما الأرض فهى [٤] ما عرض له التكاثف الشديد، كما نراه [٥] من انعقاد كثير من المياه السائلة حجارة. و أما النار فليست إلا هواء اشتدت به الحرارة، فرام سموا.
و أما القائلون بالبخار [٦] فدعاهم إلى ذلك أنهم رأوا جرما نسبته إلى العناصر نسبة الوسط، و أنه [٧] تفضى [٨] به درجة من التخلخل إلى الهوائية، و درجة أخرى إلى النارية، ثم تفضى به درجة من التكاثف إلى المائية، و درجة أخرى إلى الأرضية، و أنه [٩] ليست هذه الخاصية [١٠] لغيره، و أن العنصر هو الذي تتساوى [١١] نسبته إلى غيره لا غير.
و هؤلاء كلهم فقد [١٢] اشتركوا فى حجة واحدة هى [١٣] التي ذكرناها.
و أما القائلون بالأرض [١٤] و النار [١٥] فدعاهم إلى ذلك أن سائر الأسطقسات [١٦] تستحيل آخر الأمر إلى هذين الطرفين، و الطرفان لا يستحيلان [١٧] إلى أسطقسات [١٨] أخرى خارجة عنهما.
فهما اللذان ينحل سائرهما [١٩] إليهما، و لا ينحلان [٢٠] إلى شىء آخر. فهما الأسطقسان. [٢١] و لذلك هما [٢٢] البالغان [٢٣] [٢٤] فى طبيعة الخفة و الثقل، و الآخران يقصران عنهما. و إذ لا حركة أسطقسية [٢٥] إلا اثنتان [٢٦] فالأغلب [٢٧] فى الاثنتين هو الأسطقس. [٢٨] و النار و الأرض بالقياس إلى غيرهما أغلبان، [٢٩] و لا شىء أغلب معهما. ثم الهواء نار خامدة مفترة مثقلة بالماء المتبخر، و الماء أرض متحللة سيالة خالطتها نارية، [٣٠] فهى أخف من الأرض.
[١] ط: دعى
[٢] م: و أما الماء
[٣] سا: اللبس
[٤] سا: فهو
[٥] م: يراه.
[٦] د:- بالبخار
[٧] د: فإنه
[٨] م: يقضى
[٩] سا: به د: فإنه
[١٠] م، سا: الخاصة
[١١] م، ط، د: يتساوى
[١٢] ط: قد
[١٣] د: و هى
[١٤] د: الأرض و الماء
[١٥] سا:- و النار
[١٦] ب:
الاستقصات
[١٧] م، ط، سا يستحيل
[١٨] ب: استقصات
[١٩] م: سواهما، و فى ط، ب: إليهما سائرهما
[٢٠] ب: يتحللان
[٢١] ب: الاستقصان
[٢٢] ب: فهما
[٢٣] سا: «باتفاق» بدلا من «البالغان»
[٢٤] ط: بالغان.
[٢٥] ب: استقصية
[٢٦] د: ثنتان
[٢٧] سا: بالأغلب
[٢٨] ب: الأستقص
[٢٩] م: غالبان د: خامد
[٣٠] سا، ط، د: خالطها