الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٧٦
الفصل الثاني عشر [١] فصل فى حل قطعة أخرى من هذه الشكوك
و أما الشك، الذي أورد بعد هذا، فالجواب عنه أن إيجابنا وجود عناصر أربعة ليس المعول [٢] فيه كله [٣] على القسمة؛ بل على قسمة يتبعها وجود. فإن الشىء إذا أورده العقل [٤] فى القسمة، ثم دل عليه الوجود، لم يكن [٥] أظهر منه.
و قد وجدنا الحر و البرد يلائمان الكيفيتين المنفعلتين، ليس إنما يلائم الواحد منهما الرطوبة دون اليبوسة، أو اليبوسة دون الرطوبة. [٦] فقد رأينا اليابس يسخن، و رأيناه يبرد. و كذلك رأينا الجسم الرطب [٧] يسخن، و رأيناه يبرد. فلم يكن اجتماع البرد مع الرطوبة و اليبوسة، [٨] أو اجتماع الحر مع الرطوبة و اليبوسة، مستنكرا، فى العقل المفطور، و فى الوجود [٩] المحسوس، إذا كانت المادة تحتمل [١٠] ذلك، و كانت [١١] ازدواجات ممكنة فى الوجود.
و أما حديث التكثير [١٢] بازدواجات تقع [١٣] من مفرط و معتدل، فنقول فى جوابه إن المادة البسيطة، إذا كانت فيها [١٤] قوة مسخنة، و كان من شأنها أن تقبل [١٥] السخونة، فمن المحال [١٦] أن لا تسخن السخونة التي فى طباعها أن تقبلها [١٧] إلا لعائق. و ذلك لأن من شأن المسخن، إذا بقى ما ليس فيه سخونة، و هو يقبلها، أن تحدث فيه [١٨] سخونة.
و السخونة مسخنة؛ إذ من شأن السخونة، إذا لاقت مادة، أن تحدث [١٩] فيها سخونة
[١] م، ط: الفصل الثاني عشر، و فى د: فصل الثاني عشر
[٢] د: المقول
[٣] م:- كله
[٤] م: الفعل
[٥] ط: و لم يكن
[٦] «أو اليبوسة دون الرطوبة» مكررة فى نسخة سا
[٧] م:- الرطب
[٨] سا: و التيبس (الأولى)
[٩] م: فى الوجود (الأولى)
[١٠] م: يحتمل
[١١] سا: فكانت
[١٢] م: الكثير، و فى «د» التكثر
[١٣] م، ط: يقع
[١٤] م: فيهما، و فى «د»: فيه
[١٥] م، ط: يقبل
[١٦] ط، سا: المحال+ أن يكون
[١٧] سا: يقبله
[١٨] سا: يجذب فيه
[١٩] م، ط: يحدث، و فى «سا» يجذب