الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٣
و قد يوضح القدح فى الجمد مهندما [١] فيه، و يترك فلا يزال يجتمع على صفحته الباطنة من القطر، اجتماعا بعد اجتماع، حتى يمتلئ ماء. و ليس ذلك على سبيل الرشح. فإن الرشح [٢] من الماء الحار [٣] أولى. و أيضا فإن هذا القدح، [٤] أو آلة أخرى تجرى [٥] مجراه، إذا لم يهندم كله فى الجمد؛ بل بقى منه طرف مجاوز، [٦] لا على الجمد، اجتمع أيضا على طرفه القطر؛ لأن البرد ينتهى إليه. فيكون ذلك على سبيل إحالة الهواء ماء على سبيل الرشح؛ [٧] إذ الرشح تكون حيث يلاقى الإناء الراشح فقط. و ربما كان ذلك الجمد لم يتحلل منه شىء و لم يعدم؛ بل كلما كان الجمد أبعد من التحلل [٨] كان هذا المعنى أغزر، و بعكس هذا يستحيل الماء هواء بالتسخن. [٩] و أما استحالة الأجرام نارا فمثل الكير إذا ألح عليه بالنفخ و خنق الهواء، فلم يترك [١٠] أن يخرج و يدخل؛ فإنه، عن قريب، يستحيل ما فيه نارا محرقة.
و قد علمت كيف يستحيل دهن البلسان فى [١١] دفعة واحدة نارا. و ليس ذلك إلا باستحالة ما فيه [١٢] من العناصر. و الحطب إذا كان رطبا عصى النار، [١٣] فاجتمع منه دخان كثير هو [١٤] الأجزاء العاصية منه. و إذا كان يا بسالم يجتمع منه شىء، أو كان قليل الاجتماع بالنسبة إلى ما يجتمع من الرطب. و ليس يمكن أن [١٥] ينسب هذا إلى أن الأجزاء الأرضية فى الرطب [١٦] أكثر، فالثقيل [١٧] [١٨] الذي يصعد بالقسر فيه أغزر، فإنه ربما كان اليابس أثقل، و يكون [١٩] ما يندخن [٢٠] منه [٢١] و ما يترمد [٢٢] جميعا أقل؛ بل المائية عسرة الاستحالة إلى النار [٢٣] لشدة المضادة، و مانعة [٢٤] لما يقارنها من الاستحالة، و الأرضية اليابسة أشد استحالة إلى النارية
[١] م: متنهد ما
[٢] ط: إذ الرشح
[٣] م: الماء الحاد
[٤] م: القدح و له و فى ب، د:
و آلة
[٥] م، ط م يجرى د: مجراها
[٦] ط، د: مجاور د:- على الجمد اجتمع أيضا على
[٧] م: شىء إليه د: لا على سبيل الرشح
[٨] م: فى التخلخل.
[٩] د: للتسخين.
[١٠] م، د: ينحى عليه ب، د: و لم يترك د: و يحرق، و فى د: و حرق
[١١] م، سا:- فى
[١٢] د: الاستحالة ما فيه
[١٣] د:- النار
[١٤] سا: هى
[١٥] م، سا، ط:- أن
[١٦] م:
الرطبة
[١٧] د: فالثقل
[١٨] د: ثقل
[١٩] م: فيكون
[٢٠] م: يتسخن
[٢١] د:- منه، و فى ط: عنه
[٢٢] م يتبرد د: عسيرة
[٢٣] سا: النارية
[٢٤] ب. مانعة