الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٦٥
الثقيل أو الخفيف لا يوجد فيه، حال حصوله فى الحيز الطبيعى ميل البتة. [١] و أما فى الحالين الآخرين ففيه ميل [٢] لا محالة. لكنه، فى حال صدور الحركة عن ميله، هو ذو ميل [٣] مرسل عامل. و فى الحالة الأخرى هو [٤] ذو ميل ممنوع عن أن يكون عاملا.
فإن عنى بالخفيف مثلا ما له ميل عامل [٥] إلى فوق بالفعل، فلا الممنوع خفيف بالفعل، و لا الحاصل فى مكانه خفيف بالفعل. و إن عنى بالخفيف ما له ميل بالفعل إلى فوق، كيف كان، فالمتحرك و الممنوع [٦] كلاهما خفيفان بالفعل، و الحاصل فى مكانه الطبيعى [٧] غير خفيف بالفعل. و إن عنى بالخفيف ما له فى ذاته الصورة الطبيعية التي هى مبدأ الحركة، و الميل إلى فوق حال ما يجب [٨] الحركة إلى فوق، و السكون هناك حال ما يجب ذلك، فهذا الجسم فى جميع الأحوال خفيف بالقوة.
و لأن اسم الخفيف يطلق على هذه المعانى الثلاثة اطلاق الاسم المتشابه [٩] فحرى أن يقع منه غلط لا يقع [١٠] إذا فصل [١١] هذا التفصيل و كذلك الحال [١٢] فى جنبه الثقيل.
و يجب أن يكون استعمالنا للفظة [١٣] الخفيف و الثقيل، إذا أردنا أن [١٤] نميز به [١٥] صور الأجرام الطبيعية، استعمالا [١٦] يدل به [١٧] على المعنى الثالث الجامع، و أن يكون استعمالنا دينك إذا دللنا على أفعالهما إنما هو على المعنى الثاني.
فنقول. إنه قد عرض للناس اختلاف فى حركة الهواء فى الماء إلى فوق، و حركة النار فى الهواء إلى فوق، و حركة الخشبة و ما أشبهها فى الهواء إلى أسفل، على حكم ماله وزن و ثقل، و طفوها فى الماء، بحيث لو أرسبت فيه قسرا لطفت على حكم ما له خفة و عدم وزن.
[١] م: إليه
[٢] د: من ميله
[٣] سا: ذو مثل
[٤] «هو» الأولى سقطت من «سا»
[٥] م، ط: عالم
[٦] ط: للممنوع
[٧] م:- الطبيعى
[٨] م، ط: يحب.
[٩] م، ط: اسم المتشابه
[١٠] م:- لا يقع
[١١] م: فضل. و فى «سا» قصر
[١٢] ط، د:
و كذا الحال
[١٣] م، ط: للنظر
[١٤] م:- أن
[١٥] د:- به
[١٦] فى بخ: و إذا أردنا أن تميز به صورة الأجرام الطبيعية و يجب أن يكون استعمالنا للفظ الخفيف و الثقيل استعمالا
[١٧] م، د:- به