الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٢٠
و أما كون هذه الأجزاء غير متناهية، و خصوصا على قول من يقول إن صورها متناهية، فإن ذلك بيّن البطلان مما قيل فى أمر غير المتناهى.
فأما الذين يعترضون على هؤلاء، و يقولون أن الاجتماع و الافتراق [١] لا يغير [٢] الطبائع و الصور، كما أن الذهب إذا سحل [٣] ثم جمع فإن هذا ليس باعتراض صحيح. فإنهم يقولون إن السحل [٤] لا يرد الذهب إلى أول التأليف الذي يكون به ذهبا؛ بل هذا الذهب المحسوس عندهم ذهب كثير و هذا الماء المحسوس عندهم [٥] مياه كثيرة متجاورة، [٦] و إن أول اجتماع ذهبى و دمائى غير محسوس، [٧] فكيف [٨] يحس بالتفريق إذا وقع فيه. و تركيب [٩] الترياق من أدوية مختلفة يحدث فيها صورة الترياقية بالاجتماع، ثم لا يقدر بعد امتزاجها [١٠] على أن يقسمها الحس، [١١] البتة، قسمة بحيث [١٢] تخرج الأقسام عن الترياقية؟ و ليس فى ذلك أن الترياقية لم [١٣] تحدث عن اجتماع و امتزاج.
و كذلك الذي يقال لهؤلاء إن الهواء لا شكل له [١٤] و الماء لا شكل له، و إنه يقبل كل شكل. أما أولا فهو كاذب. [١٥] فإن الماء إذا لم يعرض له عارض باللقاء تشكل [١٦] كريا.
و كذلك الهواء و جميع البسائط.
و أما ثانيا فإن هؤلاء [١٧] إنما يوجبون الشكل المذكور للماء الواحد بالتأليف الأول، و ما بعد ذلك فلا يمنعون البتة أن تتألف الجملة الكثيرة منه على أشكال يتفق لها، و لا يوجبون لمجموع [١٨] المياه شكلا يوجبونه [١٩] لأول تأليف المياه. [٢٠] و كذلك ما قيل من أن الجسم السائل [٢١] ينعقد حجرا، و المتحجر يستحيل ماء من غير
[١] م:- و الافتراق
[٢] م: بغير
[٣] فى جميع النسخ: كل سحل و معناه قشر، و فى ط: سهك.
[٤] م: الثمل
[٥] م: ذهب كثير و هذا الماء المحسوس عندهم
[٦] م: متجاوزة
[٧] د: إما فى غير محسوس
[٨] م: و كيف
[٩] م، سا: تركيب، و فى ط: و يتركب.
[١٠] ط: امتزاجها+ و اجتماعها
[١١] ب، د: للحس
[١٢] م:- بحيث
[١٣] م، ب،- لم.
[١٤] م:- و الماء لا شكل له
[١٥] سا: فهذا كاذب
[١٦] م: يشكل، و فى «ط» يتشكل.
[١٧] د: أولا
[١٨] ط: مجموع
[١٩] ط: يوجبون
[٢٠] سا: الماء
[٢١] م: يسيل.