الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٩٩
و أكثر [١] ما يمكن [٢] أن يحدس فى هذا هو أنه يجوز أن تكون عودات متقاربة الأحوال، و إن لم تكن [٣] متشابهة بالحقيقة. [٤] و يكون حال الكلى منها قريبا من حال العودات الجزئية، كصيف يشبه صيفا، [٥] و ربيع يشبه ربيعا، [٦] أو يكون أشد مشابهة من ذلك، أو لعل [٧] الأمر يكون بخلاف هذا الحدس.
فإذ [٨] قد فرغنا من هذا البيان أيضا [٩] فبالحرى أن نختم هذا الفن بإشارة مختصرة إلى علل الكون و الفساد، فنقول: [١٠] إن لكل كائن مادة و صورة، و علة فاعلة، و غاية تخصه [١١] يؤخذ ذلك بالاستقراء، و على سبيل الوضع.
فأما جملة الكون و الفساد و اتصاله فعلته الفاعلية المشتركة التي هى [١٢] أقرب، هى الحركات السماوية، و التي هى أسبق فالمحرك لها.
و العلة المادية [١٣] المشتركة هى العنصر الأول.
و العلة الصورية المشتركة هى الصورة التي للمادة قوة على غيرها مما لا يجتمع معها.
و العلة الغائية استبقاء الأمور التي لا تبقى بأعدادها [١٤] و استحفاظها بأنواعها.
فإن المادة العنصرية لما كانت كما تلبس شيئا قد [١٥] خلعت غيره، و كان الشىء كما يكون هو قد فسد غيره، و لا سبيل إلى بقاء الكائنات بأشخاصها، دبّر فى استبقاء أنواعها بالتناسل [١٦] و التحارث و التعاقب المتعلق بالكون و الفساد.
[١] م: و أكثر مما يحدس
[٢] م، ط: يكون
[٣] م:- تكن
[٤] م: فى الحقيقة
[٥] سا: صنفا
[٦] م ريح يشبه ريحا
[٧] م: و لعل
[٨] ب، ط: و إذ
[٩] م:- أيضا
[١٠] م: و نقول
[١١] م، ط: يخصه
[١٢] سا، ط:- هى (الأولى)
[١٣] سا: «و المادة» بدلا من «و العلة المادية»
[١٤] م: أعدادها
[١٥] ط: فقد
[١٦] م: و التجارب، و فى ط: التحادث