الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ١٧
و السماوات قد يلحقها مثل هذه الحركة. [١] و أنت تعلم هذا إذا تحققت علم الهيئة الذي يظن من أمر السماء أنها مركبة من أرض و نار، و يتبع تضاد نقيضيهما [٢] فى الحركة أن يستدير؛ إذ يقتضى أحد عنصريه التصعد و يقتضى الآخر التهبط، فيحصل منه جذب و دفع، [٣] فتحصل [٤] حركة مستديرة، كما للسبيكة المذابة. فإن الحرارة الغريبة فى السبيكة تتكلف [٥] التصعد، [٦] و الثقل يقاومها [٧]، فتحدث [٨] هناك حركة مستديرة- فهو ظن باطل.
و ذلك لأن الجسم الواحد إذا حدث فيه ميلان إلى جهتين فإما أن يتمانعا، و إما أن يغلب أحدهما، و إما أن تختلف الأجزاء فى ذلك، كما فى السبيكة؛ فإن الجزء [٩] المستقر [١٠] منه يغلبه الحر، فيصعده [١١] بالإغلاء. [١٢] فإذا علا [١٣] حدث فيه ميل إلى حيزه الطبيعى، و إنما [١٤] يشتد عند مقاربة [١٥] المستقر. و لأجل اشتداد القوة عند المقاربة [١٦] ما كان منع الحجر النازل أصعب من إشالة المستقر، على [١٧] ما أشرنا إليه قبل.
و إذا حدث [١٨] هذا الميل بقوة قاوم [١٩] مقتضى التسخين فنزل إلى أسفل [٢٠] و نحا مستقره. [٢١] و قد عرض لما كان أسفل مثل ما عرض له من التصعد، [٢٢] [٢٣] و أعانه [٢٤] مزاحمة [٢٥] النازل الحامى [٢٦] المتوقف، و قد عرفت التوقف، فحدثت حركة مستديرة [٢٧] تكون استدارتها لا على المستقر؛ بل فيما بين المستقر و بين العلو.
و أما السماوية فلو حدثت فيها استدارة، للسبب المذكور، لكان بذلك [٢٨] يقع منها فيما بين [٢٩] جهتى العلو و السفل، لا على الوسط؛ إذ نسبة الوسط إلى المتحرك عنه [٣٠] و المتحرك إليه واحد.
[١] ط: الحركات
[٢] م، سا: نقيضهما
[٣] م: رفع
[٤] م، ط: و يحصل.
[٥] سا: تتلف، ط: بكلف
[٦] ب. د التصعيد
[٧] م: يقاومه
[٨] م، ط: فيحدث
[٩] ، م:- المستقر
[١٠] م: «الجزء» بدلا «من الحر»
[١١] م، د: فيصعد
[١٢] م: «بالأعلى» بدلا من «بالإغلاء»
[١٣] م: علا
[١٤] م، ط، د: إنما
[١٥] م: مفارقة المستقر، و فى «ب» مقارنة
[١٦] م: المفارقة و فى ب: المقارنة
[١٧] سا، ب، د: و على
[١٨] ط: و إن حدث، و فى سا: إذ
[١٩] ط: يقاوم- م: فزال، و فى ب، سا: فمال
[٢٠] ط: الأسفل
[٢١] م: مستقرة
[٢٢] د: التصعيد
[٢٣] د: التصعيد
[٢٤] د: أعانته
[٢٥] سا: مزاحمه.
[٢٦] د: كان+ الحامى
[٢٧] ط: حركة مستقيمة مستديرة
[٢٨] م. بذلك
[٢٩] م. فيما س بين
[٣٠] م: سقط منها. عنه و المتحرك