الشفاء - الطبيعيات - ابن سينا - الصفحة ٢٠
و إذا كان كذلك جاز أن ينثلم [١] شكله الطبيعى بهذا السبب. لكن الجوهر [٢] ليس بهذه الصفة. و يشبه أن يكون ما يلى الفلك من العناصر لا يستحيل إلى طبيعة أخرى؛ لأن الفلك لا يحيله [٣] أو يحيل كله. و أما جرم آخر غريب فلا يبلغ أن يبعد عن مكانه الطبيعى هذا البعد كله، حتى تحصل هناك جرمية، [٤] فتغير الجسم الموجود [٥] هناك. و إن بلغ ذلك الحد جزء منه كان بأن ينفعل أولى منه بأن يفعل فيه؛ بل الواجب أن لا يمهل [٦] إلى أن يبلغ الحد الأقصى، بل ينفعل دون ذلك، و لا ينثلم [٧] بمخالطته [٨] الجنبة التي تلى الفلك، فيكون سطحه ذلك سطح جسم كرى. [٩] و أما أن ذلك ليس يجوز أن يكون أزليا باقيا دائما؛ بل يدخل فى الكون و الفساد، فليس [١٠] على سبيل أن يقبلها [١١] هناك؛ بل على وجه آخر يذكر فى موضعه.
و أما السطح الذي يلى الأرض، أو يلى جسما يلى الأرض، [١٢] فيشبه أن يعرض له هذا الانثلام بالمخالطة المضرسة.
و ما كان رطبا سيالا [١٣] فإن سطحه الذي يلى رطبا مثله يجب أن يحفظ شكله الطبيعى المستدير. و لو لم يكن سطح الماء مستديرا لكانت السفن إذا ظهرت [١٤] من بعد تظهر [١٥] بجملتها، لكن ترى أصغر، و لا يظهر منها أولا جزء دون جزء. و ليس الأمر كذلك؛ بل إنما يظهر أولا طرف السكان ثم صدر السفينة. و لو كان الماء مستقيم السطح لكان الجزء الوسط منه أقرب إلى المركز [١٦] المتحرك إليه بالطبع من الجزءين الطرفين؛ فكان يجب أن يميل الجزءان الطرفان إلى الوسط، و إن لم يكن ذلك ليصلا إليه، كما قلنا؛ بل ليكون لهما إليه النسبة المتشابهة المذكورة. و تلك النسبة لا مانع لها،
[١] سا. يتسلم.
[٢] م: الجو
[٣] ب: يحيله (الثانية)
[٤] م، ط: «جزء» منه بدلا من جرمية
[٥] م:- الموجود
[٦] ط. يتمهل م. الجد
[٧] د: فلا
[٨] ط. لمخالطته
[٩] ط، د: الجسم الكروى.
[١٠] م، سا.- فليس
[١١] م: «أن يقبلها» مطموسة. و فى د أن يقيلها
[١٢] سا:- أو يلى حسبما يلى الأرض: م. المخالفة المضرسة، و فى سا. المغشوشه.
[١٣] م: بطيئا ميالا
[١٤] د. تظاهرت
[١٥] ط. يظهر
[١٦] سا: «المركز» مطموسة